للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ورأي لا يجيز ذلك: وهم المالكيةوالشافعية.

[٢ - بيع الحيوان بلحم]

قال أبو حنيفة وأبو يوسف: يجوز بيع حيوان يؤكل بلحم من جنسه، لأنه بيع ما هو موزون بما ليس بموزون، وهو جائز كيفما كان بشرط التعيين (١)، لأن الحيوان ليس بمال ربوي.

وقال الأئمة الثلاثة غير الحنفية: لايجوز بيع حيوان يؤكل بلحم من جنسه، فلا يجوز بيع شاة مذبوحة بشاة حية يقصد منها الأكل (٢) لما روى سعيد بن المسيب أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان باللحم (٣) وروي عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه نهى أن يباع حي بميت (٤)؛ ولأن اللحم نوع فيه الربا، بيع بأصله الذي فيه منه، فلم يجز كبيع السِّمسِم بالشَّيْرَج، للجهل بالمماثلة فيما تطلب فيه المماثلة، والجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة (٥).

أما بيع الحيوان بالحيوان فيجوز، متفاضلاً ومن جنس واحد أو من جنسين، كبيع شاة بشاتين، وبيع شاة ببعير؛ لأن الحيوان ليس بمال ربوي، لأنه غير مطعوم


(١) فتح القدير: ٢٩٠/ ٥، الدر المختار: ١٩٢/ ٤، البدائع: ١٨٩/ ٥.
(٢) بداية المجتهد: ١٣٦/ ٢، حاشية الدسوقي: ٥٤/ ٣، ٢٧٢/ ١، مغني المحتاج: ٢٩/ ٢، المغني: ٣٢/ ٤، أعلام الموقعين: ١٤٥/ ٢.
(٣) رواه مالك في الموطأ عن سعيد بن المسيب مرسلاً، وله شواهد عن ابن عمر عند البزار، وعن الحسن عن سمرة عند الحاكم والبيهقي وابن خزيمة وله لفظ آخر: «نهى عن بيع الحي بالميت» قال في نيل الأوطار: ٢٠٣/ ٥: «ولا يخفى أن الحديث ينتهض للاحتجاج بمجموع طرقه» (راجع جامع الأصول: ٤١٣/ ١، نصب الراية: ٣٩/ ٤).
(٤) رواه البيهقي عن رجل من أهل المدينة، قال البيهقي: وهذا مرسل يؤكد مرسل ابن المسيب أي الحديث السابق (راجع نصب الراية: ٣٩/ ٤).
(٥) تخريج الفروع على الأصول: ص ٧١.

<<  <  ج: ص:  >  >>