للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

روى البخاري أنه صلّى الله عليه وسلم توضأ فغرف غرفة غسل بها وجهه (١) وكانت لحيته الكريمة كثيفة، وبالغرفة الواحدة لا يصل الماء إلى ذلك غالباً.

وأما المسترسل من اللحية الخارج عن دائرة الوجه فيجب غسله عند الشافعية على المعتمد، وعند الحنابلة، لأنه نابت في محل الفرض، ويدخل في اسمه ظاهراً، ويفارق ذلك شعر الرأس، فإن النازل عنه لا يدخل في اسمه، ولما رواه مسلم عن عمرو بن عَبْسة: « ... ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله، إلا خَرَّت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء».

ولم يوجب الحنفية والمالكية غسل المسترسل؛ لأنه شعر خارج عن محل الفرض، وليس من مسمى الوجه.

وأضاف الحنابلة: أن الفم والأنف من الوجه يعني أن المضمضة والاستنشاق واجبان في الوضوء، لما روى أبو داود وغيره: «إذا توضأت فمضمض» ولما روى الترمذي من حديث سلمة بن قيس: «إذا توضأت فانتثر» ولحديث أبي هريرة المتفق عليه: «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء، ثم لينتثر» كما أوجب الحنابلة التسمية في الوضوء لقوله صلّى الله عليه وسلم: «لاصلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» (٢).

ثانياً ـ غسل اليدين إلى المرفقين مرة واحدة: لقوله تعالى: {وأيديكم إلى المرافق} [المائدة:٦/ ٥]، وللإجماع (٣).


(١) رواه البخاري عن ابن عباس (نيل الأوطار: ١/ ١٤٧).
(٢) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة، ولأحمد وابن ماجه من حديث سعيد بن زيد وأبي سعيد مثله.
(٣) المراجع السابقة: البدائع: ص ٤، فتح القدير: ص ١٠، تبيين الحقائق: ص ٣، الدر المختار: ص ٩٠ وما بعدها، الشرح الصغير: ص١٠٧ وما بعدها، الشرح الكبير: ص٨٧ وما بعدها، بداية المجتهد: ١/ ١٠، القوانين الفقهية: ص ١٠، مغني المحتاج: ص٥٢، المهذب: ص١٦ وما بعدها، المغني: ص ١٢٢وما بعدها، كشاف القناع: ص ١٠٨وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>