للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثالثاً ـ شروط المبرأ منه (محل الإبراء): يشترط في المحل المبرأ منه مايلي (١):

١ ً - أن يكون عند الشافعية في الجديد معلوماً: فلا يصح الإبراء من المجهول: وهو ما لا تسهل معرفته، ويكون الإبراء من المجهول جنساً أو قدراً أو صفة باطلاً؛ لأن الإبراء تمليك وهو يتوقف على الرضا، ولا يعقل الرضا مع الجهالة. ولو أبرأه من الدراهم التي عليه، ولا يعلم قدرها، برئ من ثلاثة؛ لأنها أقل الجمع على المعتمد.

لكنهم قالوا: طريق الإبراء من المجهول: أنه يذكر عدداً يتحقق أنه يزيد على قدر الدين، كمن لا يعلم، هل له عليه خمسة أو عشرة، فيبرئه من خمسة عشر مثلاً.

واستثنوا من بطلان الإبراء من المجهول: الإبراء من إبل الدية فيصح الإبراء منها، وإن كانت مجهولة الصفة؛ لأنها معلومة السن والعدد، فيرجع في صفتها إلى غالب إبل البلد.

واستثنوا أيضاً: ما لو أبرأه بعد موته، فيصح مع الجهل؛ لأنه وصية.

ولم يشترط الجمهور (الحنفية والمالكية والحنابلة) هذا الشرط، وأجازوا الإبراء من المجهول قدراً ووصفاً، ولو لم يتعذر علمه؛ لأنه إسقاط حق أو إسقاط محض كالإعتاق والطلاق، فينفذ مع العلم والجهل، فلو أبرأه من أحد الدينين صح الإبراء، لكن قال الحنابلة: لو كتم المدين الدين عن الدائن خوفاً من أن الدائن


(١) تكملة ابن عابدين: ١٨٢/ ٢ - ١٨٣، الشرح الكبير مع الدسوقي: ٤١١/ ٣، مغني المحتاج: ٢٠٢/ ٢ وما بعدها، القليوبي: ٣٢٦/ ٢ ومابعدها، كشاف القناع: ٣٣٦/ ٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>