للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الاقتصادية، كما حدث في إنجلترا وفرنسا وأسبانيا، والبرتغال والسويد والدانمرك والنرويج، والمجر وبولندة وروسيا، وأصبحت القاعدة أن تتمتع الدول بالسيادة ولا تخضع لسلطة عليا أخرى.

وتحددت فكرة العائلة الدولية منذ مؤتمر وستفاليا سنة (١٦٤٨) م، وكانت مقصورة في أول الأمر على دول غرب أوربا، ثم انضمت إليها سائر الدول المسيحية، غير الأوربية، ثم اتسعت في سنة ١٨٥٦ م فشملت تركيا الدولة الإسلامية ودولاً أخرى غير مسيحية كاليابان والصين (١).

ثانياً ـ التمييز بين مفهومي دار الإسلام والدولة الإسلامية: ٣ ـ على الرغم مما كان قائماً من وجود التلازم بين مفهومي دار الإسلام والدولة الإسلامية، فإن دار الإسلام تتميز بارتكازها على أساس العنصر المادي (أي الأرض أو الاقليم) (٢) وأما الدولة الإسلامية فتتميز بما لها من صفة السيادة (أو الاستقلال) والشخصية المعنوية ذات الأهلية والذمة المالية المستقلة عن ذمة أشخاص رعاياها، فلها مالية مستقلة عن أموالهم تتمثل في بيت المال (٣). وكانت الدولة الإسلامية مستقلة لا تخضع لأي سلطة أخرى، كما كانت مستقلة


(١) مبادئ القانون الدولي العام للدكتور حافظ غانم: ص ٤٦ ومابعدها، النظم السياسية المرجع السابق: ص ٢٣ وما بعدها، و ٣٧.
(٢) يتضح ذلك من مفهوم دار الإسلام: وهي كما قال أبو منصور البغدادي: كل دار ظهرت فيه دعوة الإسلام من أهله بلا خفير ولا مجير ولا بذل جزية، ونفذ فيها حكم المسلمين على أهل الذمة إن كان فيهم ذمي ولم يقهر أهل البدعة فيها أهل السنة (ر: كتاب أصول الدين لأبي منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي البغدادي المتوفى سنة ٤٢٩هـ: ص ٢٧٠، ور أيضاً: دار الإسلام ودار الحرب، بحث المؤلف).
(٣) ر: المدخل إلى نظرية الالتزام العامة في الفقه الإسلامي للأستاذ مصطفى الزرقاء: ف ١٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>