للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا

خاشعين} [الأنبياء:٩٠/ ٢١]. ونطاق العمل الإيجابي في سبيل خير الرعية لا حدود له، فهو يشمل مثلاً حماية الرعية من كل عدوان في الداخل والخارج، والعمل على بث العمران في أرجاء الدولة بكل ما يتطلبه من مرافق، وتنمية عناصر الثروة القومية في سبيل القضاء على الفقر الذي يبغضه الإسلام، وتأهيل الناس كافة للعمل والنتاج، تحقيقاً لتكافؤ الفرص في الكسب، ثم بعد ذلك كفالة كل عاجز عن الكسب صوناً لآدميته وكرامته الإنسانية، والعمل على بث مصادر الثروة في ثنايا المجتمع حتى لا تنحصر في أيدي فئة قليلة تتداولها فيما بينها، كما جاء في التوجيه القرآني: {كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم} [الحشر:٧/ ٥٩]، وغير ذلك من كل ما دعا إليه القرآن من وجوه الخير التي تتناسب مع الاحتياجات المتطورة للبشرية (١).

[٨ - العمل المستمر على تحقيق الأفضل في جميع نواحي الحياة البشرية]

٦٩ - لا يقتصر دور الدولة المسلمة على إصلاح النواحي الاقتصادية أو الاهتمام بمطالب الحياة المادية فحسب كما تقول الشيوعية، وإنما مهمتها شاملة لكل جوانب الحياة الإنسانية الفكرية والنفسية والسياسية والخلقية، لأن الإسلام دين الفطرة (٢) والفطرة البشرية تتطلب العناية بجميع هذه النواحي متضامنة مع بعضها كي تزدهر الحضارة، وتحفظ الحياة الكريمة ويزداد العمران وترتاح النفوس بتقوية العنصر الأخلاقي الذي يحمي القيم الاقتصادية وغيرها، لأن الحقائق والقيم الذاتية في تقدير الإسلام ليست أشياء منفصلة عن المظاهر المادية للحياة الإنسانية،


(١) انظر في ذلك نظام الحكم في الإسلام للدكتور محمد عبد الله العربي: ص ٦٠.
(٢) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة، ثم يقول: اقرؤوا {فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله، ذلك الدين القيم} رواه مسلم والموطأ والترمذي وأبو داود (جامع الأصول: ١٧٨/ ١).

<<  <  ج: ص:  >  >>