للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأصل. وأما إذا أتى الصانع بعين صنعها قبل العقد، ورضي به المستصنع، فإنما جاز لا بالعقد الأول، بل بعقد آخر وهو التعاطي بتراضيهما (١).

ـ دليل مشروعية الاستصناع:

يرى فقهاء الحنفية (٢) أن مقتضى القياس أو القواعد العامة ألا يجوز الاستصناع، لأنه بيع

المعدوم كالسَّلَم، وبيع المعدوم لا يجوز، لنهي النبي صلّى الله عليه وسلم عن بيع ماليس عند الإنسان، فلا يصح بيعاً؛ لأنه بيع معدوم، ولا يمكن جعله إجارة، لأنه استئجار على العمل في ملك الأجير، وذلك لايجوز، كما لو قال رجل لآخر: احمل طعامك من هذا المكان إلى مكان كذا، بكذا، أو اصبغ ثوبك أحمر بكذا، لا يصح. وهذا قول زفر ومالك والشافعي وأحمد، لكن يصح الاستصناع عندهم على أساس عقد السلم، ويشترط فيه ما يشترط في السلم، ومن أهم شروطه: تسليم جميع الثمن في مجلس العقد، ولا مانع عند المالكية من تأجيله إلى يوم أو يومين، وذكروا أيضاً أنه يجب تحديد أجل لتسليم الشيء المصنوع كالسلم، وإلا فسد العقد، ويشترط أيضاً عندهم ألا يعين العامل الصانع، ولا الشيء المعمول المصنوع، كما تشترط بقية شروط السلم، وبناء عليه يفسد عقد الاستصناع ويفسخ في صور ثلاث: هي ألا يحدد وقت لتسليم الشيء المصنوع، وأن يعين العامل، أو يعين المعمول؛ لأنه يصبح حينئذ معيناً، لا في الذمة، وشرط صحة السلم ومثله الاستصناع: كون المسلم فيه ديناً في الذمة (٣).


(١) فتح القدير مع العناية: ٣٥٥/ ٥، البدائع: ٢/ ٥، ٢٠٩، الدر المختار ورد المحتار، ٢٢٢/ ٤ ومابعدها.
(٢) المبسوط ١٣٨/ ١٢ ومابعدها، البدائع٢/ ٥، ٢٠٩، فتح القدير: ٢٥٥/ ٥.
(٣) مواهب الجليل للحطاب ٥٣٩/ ٤ ومابعدها، الشرح الكبير: ٢١٧/ ٣، الشرح الصغير: ٢٨٧/ ٣ ومابعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>