للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البدلين لم يجز البيع جزافاً لاشتمال العقد على الربا؛ لأن عدم التقدير بالكيل أو بالوزن مظنة للزيادة والنقصان، وما كان مظنة للحرام وجب تجنبه، وذلك بكيل المكيل ووزن الموزون في كلا البدلين.

وهذا يعني أن البيع مجازفة مقيد بغير الأموال الربوية إذا بيعت بجنسها، فأما الأموال الربوية إذا

بيعت بجنسها فلا يجوز مجازفة لاحتمال الربا وهو مانع من صحة العقد كحقيقة الربا (١).ومن هنا قال الحنفية: الأصل العام في بيع النقود ونحوها جزافاً:

أن ما يجوز البيع فيه متفاضلاً، يجوز فيه البيع مجازفة، وما لا يجوز فيه البيع متفاضلاً، لا يجوز فيه البيع مجازفة (٢). ويظهر أن هذا الأصل متفق عليه بين المذاهب الأربعة بحسب ما يجوز فيه التفاضل وما لايجوز، على وفق ما هو مقرر من علة معينة للربا في كل مذهب، فلا يجوز مثلاً عند الشافعية بيع الطعام بجنسه أو النقد بجنسه جزافاً تخميناً وإن خرجا سواء؛ للنهي عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر (٣).

وعلى هذا:

١ً - إذا بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة مجازفة: لا يجوز البيع، لعدم جواز التفاضل بين هذين المعدنين باعتبارهما من الأموال الربوية، فلا تجوز المجازفة، لاحتمال وجود زيادة في أحد العوضين لا يقابلها مثلها في العوض الآخر، وذلك سواء جهل المتعاقدان أو أحدهما وزن كل عوض منهما، أو عرفا وزن أحدهما دون الآخر.


(١) فتح القدير: ٨٦/ ٥.
(٢) تحفة الفقهاء: ٣٩/ ٣.
(٣) راجع مغني المحتاج: ٢٥/ ٢، المغني: ١٥/ ٤، القوانين الفقهية: ص ٢٤٦، ٢٥٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>