للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الضمان في الحقيقة إنما هو ضمان استنقاذها وردها، والتزام تحصيلها أو قيمتها عند تلفها، وهذا مما يصح ضمانه كعهدة المبيع، فإن ضمانها يصح وهو في الحقيقة التزام رد الثمن أو عوضه إن ظهر بالمبيع عيب أو خرج مستحقاً.

وظاهر كلام أحمد صحة ضمان الأمانات كالوديعة والعين المؤجرة والشركة والمضاربة والعين التي يدفعها إلى القصار والخياط إن صارت مضمونة على صاحبها إن تعدى فيها.

الكفالة بالنفس: وعلى هذا تصح الكفالة بنفس من عليه الحق لأن الكفالة بالنفس (١) كفالة بالفعل: وهو تسليم النفس، وفعل التسليم مضمون على الأصيل، فجازت الكفالة به.

وقد أجاز الكفالة بالنفس إذا كانت بسبب المال جمهور الفقهاء ومنهم أئمة المذاهب الأربعة، لقوله تعالى: {قال: لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقاً من الله لتأتُنني به إلا أن يحاط بكم} [يوسف:٦٦/ ١٢] ولقوله عليه الصلاة والسلام «الزعيم غارم» وهذا يشمل الكفالة بنوعيها، ولأن ما وجب تسليمه بعقد، وجب تسليمه بعقد الكفالة كالمال، ولأن الكفيل يقدر على تسليم الأصيل بأن يعلم من يطلبه مكانه، فيخلي بينه وبينه، أو يستعين بأعوان القاضي في التسليم. وأما قول الشافعي: «كفالة البدن ضعيفة» فإنه أراد أنها ضعيفة من جهة القياس؛ لأن الشخص الحر لا يدخل تحت اليد، ولا يقدر على تسليمه (٢). هذا هو تحقيق مذهب الشافعي وهو المشهور بخلاف ما تذكره كتب الحنفية.


(١) الكفالة بالنفس أو بالبدن وتسمى كفالة الوجه: هي التزام إحضار المكفول إلى المكفول له، للحاجة إليها.
(٢) راجع الشرح الكبير: ٣٤٤/ ٣، بداية المجتهد: ٢٩١/ ٢، مغني المحتاج: ٢٠٣/ ٢، المهذب: ٣٤٢/ ١، المغني: ٥٥٦/ ٤، المبسوط: ١٦٢/ ١٩، البدائع: ٨/ ٦، فتح القدير: ٣٩١/ ٥. الكتاب مع اللباب: ١٥٣/ ٢، كشاف القناع: ٣٦٢/ ٣.المقدمات الممهدات ٣٩٩/ ٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>