للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبعد نسخ وجوب الوصية يبقى الاستحباب في حق من لا يرث، للأحاديث السابقة، التي منها: «إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم».

والأفضل أن يجعل وصيته لأقاربه الذي لا يرثون إذا كانوا فقراء، باتفاق أهل العلم، لقوله تعالى: {وآت ذا القربى حقه} [الإسراء:٢٦/ ١٧] وقوله سبحانه: {وآتى المال على حبه ذوي القربى} [البقرة:١٧٧/ ٢] فبدأ بهم، ولقوله تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله، من المؤمنين والمهاجرين، إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفاً} [الأحزاب:٦/ ٣٣] وفسر بالوصية.

ولأن الصدقة عليهم في الحياة أفضل، فكذلك بعد الموت. فإن أوصى لغيرهم، وتركهم، صحت وصيته في قول أكثر العلماء.

وقد تصبح الوصية مكروهة أو حراماً.

وبه يتبين أن الوصية أربعة أنواع بحسب صفة حكمها الشرعي:

١ - واجبة: كالوصية برد الودائع والديون المجهولة التي لا مستند لها، وبالواجبات التي شغلت بها الذمة كالزكاة، والحج والكفارات، وفدية الصيام والصلاة ونحوها. وهذا متفق عليه. قال الشافعية: يسن الإيصاء بقضاء الحقوق من الدين ورد الودائع والعواري وغيرها، وتنفيذ الوصايا إن كانت، والنظر في أمر الأطفال ونحوهم كالمجانين ومن بلغ سفيهاً. وتجب الوصية بحق الآدميين كوديعة ومغصوب إذا جهل ولم يعلم.

٢ - مستحبة: كالوصية للأقارب غير الوارثين، ولجهات البر والخير والمحتاجين، وتسن لمن ترك خيراً (وهو المال الكثير عرفاً) بأن يجعل خُمسه لفقير قريب، وإلا فلمسكين وعالم وديِّن.

<<  <  ج: ص:  >  >>