للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفتح، وإن لم تحدد، استغناء بشهرتها عن تحديدها. وأفتى متأخرو الحنفية استثناء من قولهم بعدم تقوم المنافع بضمان غصب عقار الوقف وغصب منافعه أو إتلافها، كما إذا سكن فيه شخص بلا إذن أو أسكنه ناظر الوقف بلا أجر، وعليه أجر المثل، ولو كان غير معد للاستغلال، صيانة للوقف، كما أنه يفتى بضمان مال اليتيم والمال المعد للاستغلال، وبكل ما هو أنفع للوقف فيما اختلف العلماء فيه.

٢ ً - وقف المنقول: اتفق الجمهور (١) غير الحنفية على جواز وقف المنقول مطلقاً، كآلات المسجد كالقنديل والحصير، وأنواع السلاح والثياب والأثاث، سواء أكان الموقوف مستقلاً بذاته، ورد به النص أو جرى به العرف، أم تبعاً لغيره من العقار، إذ لم يشترطوا التأبيد لصحة الوقف، فيصح كونه مؤبداً أو مؤقتاً، خيرياً أو أهلياً.

وأخذ القانون المصري (م ٨) بهذا الرأي، فأجاز وقف العقار والمنقول.

ولم يجز الحنفية (٢) وقف المنقولومنه عندهم البناء والغراس إلا إذا كان تبعاً للعقار، أو ورد به النص كالسلاح والخيل، أو جرى به العرف كوقف الكتب والمصاحف والفأس والقدوم والقدور (الأواني) وأدوات الجنازة وثيابها، والدنانير والدراهم، والمكيل والموزون، والسفينة بالمتاع، لتعامل الناس به، والتعامل ـ وهو الأكثر استعمالاً ـ يترك به القياس، لخبر ابن مسعود: «ما رآه المسلمون حسناً، فهو عند الله حسن» ولأن الثابت بالعرف ثابت بالنص، هذا مع العلم أن وقف البناء صار متعارفاً، بخلاف ما لا تعامل فيه كثياب ومتاع، وهذا قول محمد، المفتى به. ويباع المكيل والموزون ويدفع ثمنه مضاربة أو مباضعة، كما يفعل في وقف النقود، وما خرج من الربح يتصدق به في جهة الوقف.


(١) المراجع السابقة.
(٢) الدر المختار ورد المحتار: ٤٠٩/ ٣ ومابعدها، ٤٢٧ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>