للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أو اللون أو اللغة أووحدة المكان. وإنما هي التي تجمع بينها رابطة العقيدة والأخلاق.

وأما القومية في نظر الإسلام فهي رابطة تنظيمية تؤلف بين جماعة تعيش في رقعة ذات حدود جغرافية متعاونة في تدبير شؤونها ومصالحها المشتركة، دون انعزال عن الأقوام الأخرى التي تقيم في رقعات أرضية أخرى، فهي دعوة للتعارف والتآلف بين القوميات المتعددة المنتشرة في بقاع العالم، وليست دعوة للانعزال أو التعصب (١)، وبعبارة أخرى: هي أن القومية في كل صورها الحديثة تتنافى مع مبادئ الإسلام، لأن الإسلام يقرر مبدأ المساواة التامة بين الناس، ويقيم وحدة المسلمين على أساس الأخوة أو الاشتراك في عقيدة واحدة ونظرة أخلاقية واحدة تسمو فوق اعتبارات الجنس والنشأة واللغة، قال الله تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا. إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات:١٣/ ٤٩]، وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «ليس لأحد فضل على أحد إلا بدين أو تقوى، الناس كلهم بنو آدم وآدم من تراب، لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأبيض على أسود، ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى» (٢)، وقال أيضاً: «يا معشر قريش، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء، أيها الناس، كلكم من آدم، وآدم من تراب لا فخر للأنساب، لا فضل للعربي على العجمي، ولا للعجمي على العربي، إن أكرمكم


(١) نظام الحكم في الإسلام للدكتور العربي: ص٥٥، النظريات السياسية الإسلامية للريس: ص ٣٣٩، نظرية الإسلام السياسية للمودودي: ص ٤٧ و ٥٢، العرب والإسلام لأبي الحسن الندوي: ص٨٥. حامد سلطان، المرجع السابق: ص ١١١و ١٤١ و ١٥٥ و ١٨٣ و ٢١٧، نحو مجتمع إسلامي لسيد قطب: ص ٩٢ وما بعدها، منهاج الإسلام في الحكم لمحمد أسد: ص ٧١، الإسلام عقيدة وشريعة للأستاذ محمود شلتوت: ص ٣٦٢ وما بعدها، ط ١٩٥٩.
(٢) رواه أحمد في مسنده (مجمع الزوائد: ٢٦٦/ ٣) قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>