للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأجاز الإمامية نكاح المحلل مطلقاً بشرط الوطء، وكون الزوج بالغاً، وكون العقد صحيحاً دائماً.

[الزواج بقصد التحليل دون شرط]

ذهب المالكية والحنابلة (١) إلى أن الزواج بقصد التحليل بدون شرط في العقد باطل، بأن تواطأ العاقدان على شيء مما ذكر قبل العقد، ثم عقد الزواج بذلك القصد، بأن نواه الزوج في العقد، أو نوى التحليل من غير شرط، فيبطل العقد، ولا تحل به المرأة لزوجها الأول، عملاً بمبدأ سد الذرائع إلى الحرام، وبالحديث السابق: «لعن الله المحلل والمحلل له».

وذهب الحنفية والشافعية والظاهرية والإمامية (٢): إلى أن الزواج بقصد التحليل من غير شرط في العقد صحيح، وتحل المرأة بوطء الزوج الثاني للزوج الأول؛ لأن مجرد النية في المعاملات غير معتبر، فوقع الزواج صحيحاً، لتوافر شرائط الصحة في العقد، وتحل للأول، كما لو نويا التوقيت وسائر المعاني الفاسدة.

وأرجح الرأي الأول، لقوة أدلة قائليه، ولأن هذا الفعل أشبه بالسفاح، بدليل ما روى الحاكم والطبراني في الأوسط عن عمر: «أنه جاء إليه رجل، فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثاً، فتزوجها أخ له عن غير مؤامرة، ليحلها لأخيه، هل تحل للأول؟ قال: لا، إلا بنكاح رغبة، كنا نعد هذا سفاحاً على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلم» (٣) لكن خصص ابن حزم هذا في نكاح التحليل بشرط (٤).


(١) بداية المجتهد: ٨٧/ ٢، المغني: ٦٤٦/ ٦ وما بعدها.
(٢) البدائع: ١٨٧/ ٣، مغني المحتاج: ١٨٣/ ٣، المحلى: ٢٢٠/ ١٠، مختصر فقه الإمامية: ص ٢٢٣.
(٣) نيل الأوطار: ١٣٩/ ٦.
(٤) المحلى: ٢٢٣/ ١٠ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>