للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٤ - أن تكون المنفعة المعقود عليها مباحة شرعا ً: كاستئجار كتاب للنظر والقراءة فيه والنقل منه، واستئجار دار للسكنى فيها، وشبكة للصيد ونحوها.

يتفرع على هذا الشرط أنه باتفاق الفقهاء (١): لا يجوز الاستئجار على المعاصي كاستئجار الإنسان للعب واللهو المحرم وتعليم السحر والشعر المحرم وانتساخ كتب البدع المحرمة، وكاستئجار المغنية والنائحة للغناء والنوح، لأنه استئجار على معصية، والمعصية لا تستحق بالعقد. أما الاستئجار لكتابة الغناء والنوح فهو جائز عند الحنفية فقط؛ لأن الممنوع عنه نفس الغناء والنوح، لا كتابتهما. فالقاعدة الفقهية إذن: أن «الاستئجار على المعصية لا يجوز» (٢).

وكذلك لا يجوز استئجار رجل لقتل رجل أو سجنه أوضربه ظلماً أو لأي مظلمة أخرى، لأنه استئجار لفعل معصية، فلا يكون المعقود عليه مقدور الاستيفاء شرعاً. فإن كان الفعل بحق كأن استأجر رجل غيره لقطع عضو فيجوز؛ لأنه مقدور الاستيفاء؛ لأن محله معلوم. أما الاستئجار على القصاص فلا يجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأن القتل بضرب العنق قد يصيب العنق فيكون مشروعاً، وقد يصيب غير العنق فيكون محظوراً؛ لأنه مُثْلة بالإنسان. ويجوز العقد عند محمد؛ لأن القصاص هو حز الرقبة، والرقبة معلومة، فكان المعقود عليه مقدور الاستيفاء (٣).

وكذلك لا يجوز لذمي استئجار دار من مسلم في بلد إسلامية ليتخذها


(١) تكملة فتح القدير: ٧ ص ١٨٠، البدائع: ٤ ص ١٨٩، تبيين الحقائق للزيلعي: ٥ ص ١٢٥، الشرح الكبير: ٤ ص ٢١، بداية المجتهد: ٢ ص ٢١٨، المهذب: ١ ص ٣٩٤، المغني: ٥ ص ٥٠٢، القوانين الفقهية: ص ٢٧٥، غاية المنتهى: ٢ ص ١٩٦، الفروق للقرافي: ٤ ص ٤.
(٢) الفرائد البهية في القواعد الفقهية للشيخ محمود حمزة: ص ٧٦.
(٣) البدائع: ٤ ص ١٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>