للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن هلك المقبوض في يد القابض قبل أن يصل إلى الوكيل الأول، ضمن القابض للمدين، وكان للدائن أن يأخذ الدين من المدين؛ لأن التوكيل بالقبض لم يصح، فإذا أخذه منه، رجع على من دفعه إليه، فيرجع هذا بما ضمن على الوكيل الأول إن هلك ما قبض في يده، لأنه صار مغروراً به من جهته بتوكيله بالقبض، فيرجع عليه، إذ كل غار ضامن للمغرَّر به بما لحقه من المسؤولية من جهة ضمان الكفالة (١).

وقال المالكية: ليس للوكيل أن يوكل غيره إلا أن يكون الوكيل لا يليق به تولي ما وكل فيه بنفسه، كأن يكون وجيهاً، والموكل به أمر حقير، فله التوكيل حينئذ (٢).

وقال الشافعية والحنابلة: ليس للوكيل أن يوكل فيما وكل به بلا إذن الموكل متى كان قادراً على ما وكل فيه، أما إذا لم يكن قادراً على القيام بكل ما وكل فيه فله أن يوكل غيره (٣).

أخذ العوض عن الدين: ليس للوكيل بقبض الدين أن يأخذ عيناً مكان الدين؛ لأن هذا يعتبر معاوضة، وعقد المعاوضة ليس من صلاحية الوكيل بالقبض، لأنه موكل بقبض الحق لا غير، لا بالاستبدال ولا بالاعتياض (٤).

توكيل اثنين بقبض الدين: لو وكل إنسان وكيلين بقبض دينه، فليس لأحدهما أن ينفرد بالقبض دون صاحبه؛ لأن الموكل رضي برأيهما لا برأي أحدهما، فإن قبض أحدهما لم يبرأ الغريم، حتى يصل ما قبض أحدهما إلى


(١) البدائع: ٢٥/ ٦، تكملة فتح القدير: ٨٩/ ٦ ومابعدها.
(٢) الشرح الكبير للدردير: ٣٨٨/ ٣.
(٣) مغني المحتاج: ٢٢٦/ ٢، المغني: ٨٨/ ٥.
(٤) البدائع، المرجع السابق: ص ٢٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>