للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والسبب في انتهاء تلك المعاهدات هو انتهاء الشخصية المعنوية للدولة الزائلة عملاً بالحكم الفقهي المقرر في نطاق العقود المدنية الخاصة، وهوأن الوكالة مثلاً تنتهي بموت الموكل (١). وبما أن عاقد المعاهدة نائب أو ممثل عن الدولة، فإن المعاهدة التي كان أبرمها تنتهي بزوال شخصيتها التي عقدت المعاهدة من أجلها.

ب ـ وأما في حال الزوال الجزئي، فإن المعاهدة تظل قائمة مع دولة الأصل لبقاء شخصيتها الدولية. وهذا شبيه بما قرره فقهاؤنا من بقاء عقد الصلح أو الموادعة بالرغم من موت العاقد أو عزله (٢).

ثانياً ـ بالنسبة للديون: ١٠٩ - في حالة الزوال الكلي تتحمل مبدئياً الدولة الجديدة التزامات وديون الدولة القديمة تطبيقاً للقاعدة الإسلامية المعروفة وهي (الغرم بالغنم) ويستثنى من ذلك ما إذا كانت الديون السابقة مثلاً ثقيلة العبء، وموارد الدولة القديمة لا تكفي لتسديدها، فلا يمكن مطالبة الدولة الجديدة بتحمل كل تلك الديون دفعاً للضرر عنها إذ لا ضرر ولا ضرار، ويستحسن تسوية الأمر باتفاقات مع الدائنين كما يحدث في حالة تصفية أموال المفلس مثلاً.

ب ـ وأما في حالة الزوال الجزئي، فإن الدولة الأصلية هي المسؤولة عن الديون لبقاء شخصيتها الدولية، ولأن ذمتها المالية ضمان عام لجميع الديون بغض النظر عن أوضاع جزء معين من أجزاء الدولة أو مواردها المالية من أية جهة كانت.

لكن تقضي العدالة ـ في تقديري ـ أن تتحمل الدولة الوارثة جزءاً من هذه


(١) البدائع: ٣٨/ ٦.
(٢) المغني: ٤٦٢/ ٨، مغني المحتاج: ٢٦١/ ٤، البحر الزخار: ٤٥٠/ ٥ و ٤٥٥. الديون إذا كان الجزء المنضم إليها كبيراً، أو كانت الديون من أجل هذا الجزء المضموم.

<<  <  ج: ص:  >  >>