للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرجوع فيه إلا في هبة الوالد لولده، بعكس الحنفية الذين يعتبرون الهبة عقداً غير لازم، يجوز فسخه والرجوع عنه (١).

شكلية الهبة: في الناحية الشكلية اشترط القانون لصحة الهبة كونها بسند رسمي، نصت المادة (٤٥٦) على ما يأتي:

«١ً - تكون الهبة بسند رسمي، وإلا وقعت باطلة ما لم تتم تحت ستار عقد آخر.

٢ - ومع ذلك يجوز في المنقول أن تتم الهبة بالقبض، دون حاجة إلى سند رسمي». والسبب في اشتراط الرسمية هو تنبيه الواهب إلى خطورة تصرفه، وتوفير أسباب الحرية له في عقد ينزل به عن ماله دون مقابل.

كذلك اشترطت المادة (٤٥٨) الرسمية في الوعد بالهبة فقررت: «الوعد بالهبة لا ينعقد إلا إذا كان بسند رسمي».

لكن على الرغم من أن رسمية الهبة تتعلق بالنظام العام، ويكون جزاؤها البطلان، فقد اعتبر القانون التنفيذ الاختياري بديلاً عاماً عن الرسمية. نصت المادة (٤٥٧) على أنه: «إذا قام الواهب أو ورثته مختارين بتنفيذ هبة باطلة لعيب في الشكل، فلا يجوز لهم أن يستردوه ما سلموه» ويتضح من هذا النص أن التنفيذ الاختياري للهبة من جانب الواهب أو ورثته يحقق النتيجة نفسها التي تحققها الرسمية. وهذا يدل على أن القانون أوجد نوعاً جديداً ذا صبغة عامة من الشكلية هو التنفيذ الاختياري، وهو أكثر حماية للواهب من الرسمية. والتنفيذ الاختياري يشمل هبة العقار وهبة المنقول، غير أن المشرع القانوني قد نص على أهم تطبيقاته وأكثرها شيوعاً في الحياة العملية، وهو هبة المنقول المادي التي تتم بالقبض أو الهبة اليدوية.


(١) سيأتي تفصيل القول في حكم الهبة.

<<  <  ج: ص:  >  >>