للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلا أن الشافعية قالوا: يشترط في قاطع الطريق أن يكون له شوكة، أي قدرة وقوة مغالبة لغيره، ولا يشترط العدد. والمغالبة: إنما تتأتى بالبعد عن العمران، لا بالقرب منه، بحيث لو قال الشخص: ياغوثاه، أغاثه الناس، وتوجد المغالبة في المصر حال ضعف السلطان.

٣ - أن يكون بينهم وبين المصر مسيرة سفر، فإن كان أقل منه لم يكونوا قطاع طرق، وهذا الشرط عند أبي حنيفة ومحمد، وأما عند أبي يوسف فليس بشرط. وقد بيّنت في الشرط السابق دليل كل منهم (١) وأن المفتى به هو رأي أبي يوسف.

[المبحث الثالث ـ إثبات قطع الطريق]

يثبت قطع الطريق عند القاضي، إما بالبينة، وإما بالإقرار، بعد خصومة صحيحة أي (رفع الدعوى ممن له يد صحيحة) ولا يثبت بعلم القاضي، ولا بالنكول (٢)، على حسب ما ذكر في السرقة. ويشترط عند الحنابلة وأبي يوسف تكرار الإقرا ر مرتين (٣).

[المبحث الرابع ـ أحكام قطاع الطرق (عقوباتهم)]

اختلف العلماء في عقوبة قطع الطريق، هل العقوبات المذكورة في آية المحاربة على التخيير، أو مرتبة على قدر جناية المحارب؟.

فقال الحنفية والشافعية والحنابلة: إن حد قطاع الطريق على الترتيب المذكور


(١) البدائع: ٩٢/ ٧.
(٢) المرجع السابق: ص ٩٣، والنكول: استنكاف الخصم عن حلف اليمين الموجهة إليه من القاضي.
(٣) غاية المنتهى: ٣٤٤/ ٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>