للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٤ - اتباع المشتري الجانيَ بالجناية على المبيع: لو جنى أجنبي على المبيع فاختار المشتري اتباع الجاني بالضمان، كان اختياره بمنزلة القبض عند أبي يوسف، حتى لو هلك المبيع يكون الهلاك على المشتري، ويتقرر عليه الثمن، ولا يبطل البيع.

وقال محمد: لا يصير قابضاً ويبقى البيع في ضمان البائع، ويؤمر بالتسليم إليه، ويكون الهلاك على البائع، ويبطل البيع ويسقط الثمن عن المشتري.

دليل أبي يوسف: أن جناية الأجنبي حصلت بإذن المشتري وأمره ضمناً، فيصير قابضاً، كما لو ارتكب الجناية بنفسه. وبيانه: أن اختيار المشتري اتباع الجاني بالضمان تمليك من الشيء المضمون المجني عليه؛ لأن المضمونات تملك باختيار الضمان بأثر رجعي يستند إلى وقت حدوث سبب الضمان، فيصير كأن الجناية حصلت بأمر المشتري.

ودليل محمد: أن الضمان متعلق بالعين لأن قيمة العين قائمة مقامها، والعين لو كانت قائمة فهلكت قبل القبض، كان الهلاك على البائع، فكذا القيمة (١).

٥ - القبض السابق: كل ماسبق فيما إذا كان المبيع في يد البائع، فإن كان في يد المشتري بقبض سابق، ثم باعه المالك له، فهل يعتبر قابضاً بمجرد الشراء أو لا بد من تجديد القبض ليتم التسليم؟ فيه تفصيل:

قسم الفقهاء القبض من حيث قوة أثره وضعفه إلى قسمين: قبض الضمان وقبض الأمانة.

قبض الضمان: هو ما كان فيه القابض مسؤولاً عن المقبوض تجاه الغير،


(١) البدائع، المرجع السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>