للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واستدل الحنفية بنحوه فقالوا: إن شرط الخيار مغير لمقتضى العقد بحسب الأصل، إلا أنا أجزناه بنص حديث حبان بن منقذ الذي حدد فيه الخيار بثلاثة أيام، فبقي ما عدا المنصوص عليه موافقاً لمقتضى الأصل.

وقال مالك وأحمد في رواية عنه: يجوز الخيار المطلق، إلا أن الإمام أحمد قال فيه: «وهما على خيارهما أبداً، أو يقطعاه، أو تنتهي مدته». وقال الإمام مالك: السلطان يحدد له مدة كمدة خيار مثله في العادة؛ لأن اختيار المبيع في مثله مقدَّر في العادة، فإذا أطلق الخيار حمل على المعتاد، ويفسد البيع عند المالكية إذا وقع بشرط مدة زائدة على مدته بكثير (أي بعد يوم) أو بشرط

مدة مجهولة كإلى أن تمطر السماء أو يقدم زيد (١).

الخيار المشروع: وهو أن يذكر وقت معلوم، وسيأتي الخلاف فيه بين الفقهاء، وقد ثبتت مشروعية خيار الشرط بحديث حبان بن منقذ الذي كان يغبن في البيع والشراء، فشكا أهله إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فقال: «إذا بايعت فقل: لا خلابة (٢) وليَ الخيار ثلاثة أيام» ولمساس الحاجة إليه لدفع الغبن (٣). وخيار الشرط مشروع عند جمهور الحنفية والشافعية وغيرهم، سواء أكان الشرط للعاقد أم لغيره لتحقيق حاجة الناس. وقال زفر: لا يجوز لغير العاقد. ولا يجوز الخيار والأجل في البيوع التي فيها الربا: وهي عقد الصرف، وبيع المكيل والموزون عند الحنفية، والطعام بالطعام عند الشافعية، لأنه يشترط فيها القبض قبل التفرق بالأبدان، وذكر الخيار أو الأجل ينافي القبض (٤).


(١) حاشية الدسوقي: ٣ ص ٩٥، بداية المجتهد: ٢ ص ٢٠٨.
(٢) أي لا خديعة ولا غبن، أي لا يحل لك خديعتي، أو لا تلزمني خديعتك، وقد سبق تخريجه وروايته عند الحاكم والبيهقي والبخاري ومسلم وأبي داود والنسائي والموطأ عن ابن عمر (انظر تحفة الفقهاء بتخريج وتحقيق أحاديثها للمؤلف مع الأستاذ الكتاني: ٢ ص ٨٢).
(٣) سبل السلام: ٣ ص ٣٥، البدائع: ٥ ص ١٧٤، المنتقى على الموطأ: ٥ ص ١٠٨.
(٤) فتح القدير: ٥ ص ٣٧٢، المهذب: ١ ص ٢٥٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>