للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والخلاصة أن غير الحنفية يقولون: تسن الأضحية للمسافر وغيره، وعند الحنفية: ليس عليه أضحية.

وأما الصغير: فتجب عليه الأضحية من ماله على الأصح، في رأي الشيخين: أبي حنيفة وأبي يوسف، ويضحي عنه أبوه أو وصيه، ويأكل الصغير من أضحيته ما أمكنه، ويبتاع مما بقي ما ينتفع بعينه كالغربال والمنخل، لا ما يستهلك. ويذبح الولي عن كل واحد من أولاده الصغار شاة، أو يذبح ناقة أو بقرة عن سبعة، كما في صدقة الفطر.

وقال محمد وزفر: يضحي الولي من مال نفسه، لا من مال الصغير.

وفي ظاهر الرواية عند الحنفية، وهو الأظهر لدى بعضهم وعليه الفتوى (١): إن الأضحية تستحب ولا تجب عن الولد الصغير، وليس للأب أن يفعله من مال الصغير؛ لأنها قربة محضة، والأصل في العبادات ألا تجب على أحد بسبب غيره، بخلاف صدقة الفطر؛ لأن فيها معنى المؤونة (٢)، والسبب فيها رأس يمونه (ينفق عليه) ويلي عليه. وهذا أرجح الآراء.

وكذلك قال المالكية (٣): تسن الأضحية للصغير.


(١) الدر المختار: ٢٢٢/ ٥، تبيين الحقائق: ٢/ ٦ - ٣، تكملة الفتح: ٦٧/ ٨، ٧٠، اللباب:٢٣٢/ ٣ ومابعدها.
(٢) المؤونة: هي الضريبة التي تؤدي إلى المحافظة على ما تؤدى عنه من نفس أو مال. فصدقة الفطر عبادة فيها معنى المؤونة، أما إنها عبادة فلأنها تقرب إلى الله بالتصدق على المحتاجين، وأما إنها مؤونة فلوجوبها عند الحنفية على المكلف بسبب غيره ممن يعوله، وله ولاية عليه كخادمه وابنه الصغير، كما تجب عليه نفقتها (أصول الفقه لنا: ١٥٣/ ١، ط دار الفكر).
(٣) الشرح الكبير: ١١٨/ ٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>