للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١ً - التبرعات المنجزة: مثل المحاباة (١) والهبة المقبوضة والصدقة والعتق والوقف والإبراء من الدين والعفو عن الجناية الموجبة للمال. وحكمها: أنه لا خلاف بين العلماء في أنها إن صدرت في حال الصحة من غير محجور عليه، فهي من رأس المال.

وإن صدرت في مرض مخوف اتصل به الموت، فهي من ثلث المال في قول الجمهور، للحديث السابق: «إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم، زيادة لكم في أعمالكم»، ولأن الظاهر من هذه الحال الموت، فكانت عطيته فيها في حق ورثته كالوصية، فلا تتجاوز الثلث.

وحكي عن أهل الظاهر في الهبة المقبوضة أنها من رأس المال.

٢ً - أما التبرعات أو العطايا المضافة لما بعد الموت: فلها حكم الوصية، يتوقف نفاذها على الثلث، أو على إجازة الورثة إن زادت على الثلث، بالاتفاق، لما روى أحمد عن أبي زيد الأنصاري: «أن رجلاً أعتق ستة أعبد عند موته، ليس له مال غيرهم، فأقرع بينهم رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فأعتق اثنين، وأرقّ أربعة» (٢).

أما القانون المدني المصري (م ٩١٦) والسوري (م ٨٧٧) فقد جعلا التبرعات المنجزة من المريض مرض الموت في حكم الوصية، بسبب ظهور قصد التبرعات منها، ولما يحيط بها من دلائل وقرائن أحوال تدل على ذلك، وهذا يكفي لجعل التصرف القانوني مضافاً إلى ما بعد الموت، وتسري عليه أحكام الوصية من كل وجه.


(١) المحاباة في المرض: هي أن يعاوض بماله، ويسمح لمن عاوضه ببعض عوضه (المغني: ٩٢/ ٦).
(٢) رواه أحمد، وأبو داود بمعناه، وقال فيه: «لو شهدته قبل أن يدفن، لم يدفن في مقابر المسلمين» وأخرجه أيضاً النسائي، ورجال إسناده رجال الصحيح (نيل الأوطار: ٤١/ ٦ ومابعدها).

<<  <  ج: ص:  >  >>