للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثالثاً ـ أن يتم قبوله في مجلس العقد، وهو شرط انعقاد عند أبي حنيفة ومحمد (١).

شروط المحال به: يشترط شرطان في المحال به وهما (٢):

أولاً ـ أن يكون دَيْناً: أي أن يكون هناك دين للمحال على المحيل. فإن لم يكن هناك دين، فيكون العقد وكالة تثبت فيها أحكامها، وليس حوالة. ويترتب عليه أنه لا تصح الحوالة بالأعيان القائمة؛ لأنها لا تثبت في الذمة.

ثانياً ـ أن يكون الدين لازماً: مثل دين القرض فلا تصح الحوالة ـ في الماضي ـ على المكاتب ببدل الكتابة؛ لأنه دين غير لازم؛ لأن السيد لا يجب له على عبده دين. وفي الجملة: إن كل دين لا تصح الكفالة به لا تصح الحوالة به، وهو الدين الحقيقي غير الاحتمالي الذي يعبرون عنه بالدين الصحيح. واشترط كون الدين لازماً هو رأي الجمهور غيرالحنابلة، وأجاز الحنابلة الحوالة بدين الكتابة أو بدين الثمن في مدة الخيار. وأجاز الشافعية كون الدين آيلاً إلى اللزوم بنفسه، كدين الثمن المقترن بخيار في العقد، والصداق قبل الدخول، والأجرة قبل استيفاء المنفعة.

وكذلك لا تصح الحوالة إذا كان دين المحيل في ذمة المحال عليه غير لازم كدين صبي وسفيه بغير إذن ولي، فلا تصح الإحالة عليهما لعدم لزوم هذا الدين؛ لأن لولي الصغير والسفيه طرح الدين عنهما وإسقاطه.

ومثله أيضاً ثمن سلعة مبيعة بالخيار قبل لزومه؛ لأنه يعد ديناً غير لازم.


(١) البدائع، المرجع السابق.
(٢) البدائع: ١٦/ ٦، بداية المجتهد: ٢٩٥/ ٣، الشرح الكبير: ٣٢٥/ ٣ ومابعدها، مغني المحتاج: ١٩٤/ ٢، المهذب: ٣٣٧/ ١، المغني: ٥٣٣/ ٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>