للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رأس المال، كسائر الديون وأولى، فإن أوصى بها من رأس المال، أو من الثلث، عمل به، ويكمل الواجب من رأس المال، كما لو قال: اقضوا ديني من الثلث، فلم يف الثلث به. وإن أطلق الوصية بحجة الإسلام، بأن لم يقيدها برأس مال ولا ثلث، فمن رأس المال. ويحج عنه من الميقات المخصص لبلده؛ لأنه لو كان حياً، لم يلزمه سواه، ولا يخرج من مال المحجوج عنه إلا ما كان مستحقاً عليه. فإن أوصى أن يحج عنه من دويرة أهله امتُثل. وإن أوصى بالحج من الثلث، وعجز عنه، فمن حيث أمكن.

وللأجنبي أن يحج عن الميت بغير إذنه في الأصح، سواء حجة الإسلام وعمرته، أو حجة النذر وعمرته، من مال نفسه، وإن لم تجب على الميت حجة الإسلام وعمرته قبل موته لعدم استطاعته.

وتصح الوصية في الأظهر بحج تطوع أو عمرة تطوع، لجواز النيابة فيه؛ لأنها عبادة تدخلها النيابة في فرضها، فتدخل النيابة في نفلها، كأداة الزكاة. ويُحَج عن الميت من بلده أو الميقات، إن وسعه الثلث، وإلا فمن حيث أمكن، وإن لم يقيد الموصي بل أطلق الوصية بالحج عنه، يحج عنه من الميقات في الأصح، حملاً على أقل الدرجات.

وقال الحنابلة (١): تخرج حجة الفريضة من رأس المال، ولو لم يوص بها، كما قال الشافعية، وإن أوصى من لا حج عليه أن يحج عنه تطوعاً بألف، صرف من الثلث مؤنة حجة بعد أخرى لمن يحج عنه راكباً أو راجلاً، يدفع الوصي لكل واحد قدر ما يحج به من النفقة حتى نهاية الألف؛ لأن الميت وصى بجميعه في جهة قربة، فوجب صرفه فيها، كما لو وصى به في سبيل الله. ولا يجوز أن يدفع


(١) كشاف القناع: ٣٩٩/ ٤ - ٤٠٢، غاية المنتهى: ٣٥٩/ ٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>