للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الجمهور (الحنفية والشافعية في الأرجح، والحنابلة) (١): يرتفع حجر الصغير ببلوغه رشيداً بدون حكم الحاكم؛ لأن الحجر عليه ثبت بغير حكم حاكم، فيزول من غير حكم، كالحجر على المجنون. والوجه الآخر عند الشافعية: أنه يفتقر إلى الحاكم؛ لأنه يحتاج إلى نظر واختبار كفك الحجر عن السفيه. ورأي الجمهور هو الأرجح لاتفاقه مع الواقع، والتيسير.

وقال المالكية (٢): إما أن يكون الصغير ذكراً أو أنثى:

ف إن كان ذكرا ً فهناك ثلاث حالات:

أحدها ـ أن يكون أبوه حياً: فإنه ينطلق من الحجر ببلوغه بدون حكم، ما لم يظهر منه سفه أو يحجره أبوه.

الثاني ـ أن يكون أبوه قد مات وعليه وصي: فلا ينطلق من الحجر إلا بالترشيد، فإن كان وصيه مقدَّم الأب أي باختياره (وهو الوصي المختار): فله أن يرشده من غير إذن القاضي؛ لأنه ثبت عليه الحجر بالأصالة من غير فرض من أحد، فلا يحتاج رفعه لحكم القاضي. وإن كان وصي القاضي ليس له ترشيده إلا بإذن القاضي كما ذكر ابن جزي، وأما ما قرره الدردير وهو الراجح فهو أن الوصي سواء كان وصي الأب أم وصي القاضي لا يحتاج في ترشيده لإذن القاضي. والترشيد بأن يقول الوصي أمام العدول: اشهدوا أني فككت الحجر عن فلان، وأطلقت له التصرف، لما ثبت عندي من رشده وحسن تصرفه. وللقاضي ترشيد المحجور مطلقاً إذا ثبت عنده رشده.


(١) المرجع السابقة.
(٢) الشرح الكبير والدسوقي: ٢٩٦/ ٣ - ٢٩٨، الشرح الصغير: ٣٨٣/ ٣ ومابعدها، بداية المجتهد: ٢٧٧/ ٢، القوانين الفقهية: ص ٣٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>