للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لغيره، والله تعالى هو الموصل إليه، وهو قادر عليه، ولا يختص ذلك بعمل دون عمل.

وقال المعتزلة: ليس للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره، ولا يصل إليه، ولاينفعه، لقوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى} [النجم:٣٩/ ٥٣ - ٤٠] ولأن الثواب هو الجنة، وليس في قدرة العبد أن يجعلها لنفسه فضلاً عن غيره.

وقال مالك والشافعي: يجوز جعل ثواب العمل للغير في الصدقة والعبادة المالية وفي الحج، ولا يجوز في غيره من الطاعات كالصلاة والصوم وقراءة القرآن وغيره.

ثالثاً ـ مشروعية النيابة في الحج وأقوال الفقهاء فيما يجوز منها: يجوز الحج عن الغير الذي مات ولم يحج، أو عن المريض الحي الذي عجز عن الحج لعذر وله مال، وآراء الفقهاء هي ما يأتي (١):

قال الحنفية: من لم يجب عليه الحج بنفسه لعذر كالمريض ونحوه، وله مال، يلزمه أن يُحج رجلاً عنه، ويجزئه عن حجة الإسلام، أي أنه تجوز النيابة في الحج عند العجز فقط لا عند القدرة، بشرط دوام العجز إلى الموت. وأما المقصر الذي مات فتصح منه بل تجب الوصية بالإحجاج عنه ويكون من بلده، إن لم يعين مكاناً آخر، فهما حالتان: العجز وبعد الموت بالوصية.


(١) البدائع: ١٢٤/ ٢، ٢١٢، الدر المختار: ٣٢٦/ ٢ - ٣٣٣، الشرح الصغير:١٥/ ٢، بداية المجتهد:٣٠٩/ ١، مغني المحتاج: ٤٦٨/ ١ ومابعدها، المغني: ٢٢٧/ ٣ ومابعدها، كشاف القناع: ٢٤١ - ٢٤٤، ٤٥٥/ ٢ - ٤٥٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>