للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فمن أنفق شيئاً على هذه الأمور فهو الضامن له، فإن كان وارثاً فهو من ماله الخاص، وإن كان أجنبياً فهو متبرع، ولا تنفذ النفقة على الدائنين إذا كانت التركة مدينة إلا برضاهم.

وتقديم نفقات التجهيز على الديون هو مذهب الحنابلة، أما الحنفية والشافعية فقدموا قضاء الديون على مؤن التجهيز، وقدم المالكية الدين الموثق برهن على التجهيز. جاء في العذب الفائض ١٣/ ١: قدَّم الجمهور غير الإمام أحمد الحقوق المتعلقة بعين التركة على التجهيز.

٢ً - قضاء ديونه: ثم بعد التجهيز تقضى ديون (١) الميت من جميع ماله الباقي بعد التجهيز، والسبب في تأخيره عن الكفن وتوابعه أنه لباسه بعد وفاته كلباسه في حياته؛ إذ لا يباع ماعلى المديون من ثيابه مع قدرته على الكسب، ويقدم على الوصية، وإن قدم ذكرها عليه في الآية، لقول علي رضي الله عنه: «رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلم بدأ بالدين قبل الوصية» (٢) وحكمة تقديمها: الاهتمام بها وعدم التفريط فيها، لكونها تشبه الميراث في أخذها بلا عوض، فيشق على الورثة إخراجها، فقدمت حثاً على أدائها مع الدين، وتنبيهاً على أنها مثله في وجوب الأداء، أما الدين فنفوس الدائنين مطمئنة إلى أدائه.

والحاصل أن أسباب تقديم الوصية على الدين في النظر القرآني هي ما يأتي:

أولاً ـ لأن الوصية أقل لزوماً من الدين، فقدمها اهتماماً بها، وأخر الدين


(١) الدين: هو ما وجب في الذمة.
(٢) رواه الترمذي، وروي عن علي أنه قال، «الدين قبل الوصية، وليس لوارث وصية».

<<  <  ج: ص:  >  >>