للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شروط الوقف على معين: يشترط في الوقف على معين بالاتفاق كونه أهلاً للتملك، واختلف الفقهاء في الوقف على المعدوم والمجهول وعلى نفسه.

ذهب الحنفية (١) إلى أنه يصح الوقف على معلوم، أو معدوم، مسلم أو ذمي، أو مجوسي على الصحيح؛ لأن المجوس من أهل الذمة، ولا يصح وقف مسلم أو ذمي على كنيسة (بيعة) أو على حربي، أما عدم صحة وقف المسلم على بيعة: فلعدم كون هذا الوقف قربة في ذاته، وأما في الذمي فلعدم كونه قربة عندنا وعنده معاً، وأما الحربي فلأنا قد نهينا عن بر الحربيين. ويصح على المفتى به وهو قول أبي يوسف وغيره من أئمة الحنفية الوقف على نفس الواقف، أو على أن الولاية له.

ورأى المالكية (٢): أنه يصح الوقف على أهل التملك، سواء أكان موجوداً أم سيوجد كالجنين الذي سيولد، وسواء ظهرت قربة كالوقف على فقيرأم لم تظهر قربة، كما لو كان الموقوف عليه غنياً، أو لو كان الوقف من مسلم على ذمي وإن لم يكن كتابياً، ولا يصح الوقف على حربي، أو على بهيمة. وبناء عليه يصح الوقف لديهم على الموجود والمعدوم والمجهول والمسلم والذمي والقريب والبعيد، إلا أن الوقف على من سيولد غير لازم بمجرد عقده، بل يوقف لزومه وتوقف غلته إلى أن يوجد، فيعطاها، ما لم يحصل مانع من الوجود كموت ويأس من وجوده، فترجع الغلة للمالك أو ورثته إذا مات. وعلى هذا فللواقف بيع الوقف قبل ولادة الموقوف عليه.


(١) الدر المختار ورد المحتار: ٣٩٥/ ٣، ٤٢١، ٤٢٣ ومابعدها، فتح القدير: ٥٦/ ٥، اللباب: ١٨٥/ ٢.
(٢) الشرح الصغير: ١٠٢/ ٤ ومابعدها، ١١٦، الشرح الكبير: ٧٧/ ٤ - ٨٠، القوانين الفقهية: ص ٣٨٠

<<  <  ج: ص:  >  >>