للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يرجع واحد منهم، فينقلب كلامه خاصة قذفاً، فلم يؤثر بالنسبة للباقين، فيظل كلامهم شهادة.

واتفق أئمة الحنفية ما عدا زفر على أنه إذا رجع أحد الشهود قبل القضاء بالرجم، فإن الشهود جميعاً يحدون حد القذف؛ لأن كلامهم لا يعتبر شهادة بالزنا إلا بقرينة القضاء به (١).

أما أثر الرجوع عن الشهادة في حكم القاضي: فإن رجع الشهود قبل الحكم، امتنع على القاضي الحكم بشهادتهم، وإن رجعوا عن شهادة في زنى، حدّوا حد القذف. وإن رجعوا بعد إصدار الحكم، فإن كان قبل استيفاء الحق المالي لم يستوف من المقضي عليه، وإن كان عقوبة لم تستوف من المتهم.

وإن رجعوا بعد استيفاء الحق لم ينقض الحكم، لتأكد الأمر وتوفير الثقة بأحكام القضاة، واتصاف الشهود بالفسق، والفاسق لا ينقض الحكم بقوله، فإن كان المقضي به مالاً، غَرِم الشهود المال المستوفى من المحكوم عليه؛ لتسببهم في تغريمه، وإن كان المقضي به قصاصاً، اقتص منهم عند جماعة، ووجب عليهم الدية المغلظة عند جماعة أخرى كما تقدم. وإن كان المقضي به حداً عزِّروا، وإن شهدوا بطلاق وفرّق القاضي بين الزوجين، وجب عليهم عند الشافعي مهر المثل للزوج، لأنه بدل ما فوتوه عليه، وعليهم عند الحنفية الزائد عن مهر المثل كما تقدم، ولا ضمان عليه عند الحنابلة (٢).

[المطلب الخامس ـ عقوبة شاهد الزور]

إذا أقر الشاهد أنه شهد زوراً، فقال أبو حنيفة: يشهَّر به في الأسواق إن كان سوقياً، أو بين قومه إن كان غير سوقي، وذلك بعد صلاة العصر في مكان تجمع الناس. ولا يعزر بالضرب، أو بالحبس؛ لأن المقصود هو التوصل إلى الانزجار،


(١) راجع البدائع: ٢٨٩/ ٦.
(٢) المغني: ٢٥٠/ ٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>