للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتعريفه قانونا ً: هو عقد يلتزم المؤمِّن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمَّن له (المستأمن) أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغاً من المال، أو إيراداً مرتباً، أو أي عوض مالي آخر، في حالة وقوع الحادث، أو تحقق خطر مبين في العقد، وذلك في مقابل قسط، أو أية دفعة أخرى يؤديها المؤمَّن له إلى المؤمِّن.

فهو كما يتبين عقد من العقود الاحتمالية ومن عقود المعاوضات المالية، وليس العوض تبرعاً من المؤمِّن. والعقود الاحتمالية داخلة تحت فئة عقود الغرر؛ إذ لايعرف وقت العقد مقدار ما يعطي كل من العاقدين أو يأخذ، فقد يدفع المستأمن قسطاً واحداً من الأقساط، ثم يقع الحادث، وقد

يدفع جميع الأقساط، ولا يقع الحادث (١).

وهو بهذه الأوصاف غير جائز شرعاً لاشتماله على الغرر والربا.

أما الغرر: فواضح فيه؛ لأنه من عقود الغرر: وهي العقود الاحتمالية المترددة بين وجود المعقود عليه وعدمه، وقد ثبت «أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر» (٢). ويقاس على البيع عقود المعاوضات المالية، فيؤثر الغرر فيها، كما يؤثر في عقد البيع. وقد وضعه رجال القانون تحت عنوان (عقود الغرر) لأن التأمين لا يكون إلا من حادث مستقبل غير محقق الوقوع أو غير معروف وقوعه، فالغرر عنصر لازم لعقد التأمين. والغرر في التأمين كثير لا يسير ولا متوسط؛ لأن من أركان التأمين: الخطر، والخطر حادث محتمل لا يتوقف على إرادة العاقدين. والمؤمَّن له (المستأمن) لا يعرف وقت العقد مقدار ما يعطي أو يأخذ، فقد يدفع قسطاً واحداً، ويقع الخطر، فيستحق جميع ما التزم به المؤمِّن، وقد يدفع جميع الأقساط، ولا يقع الخطر، فلا يأخذ شيئاً.


(١) الغرر وأثره في العقود: ص ٦٣٩ - ٦٦٣.
(٢) رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه.

<<  <  ج: ص:  >  >>