للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ما به من صيام، قال: فليطعم ستين مسكيناً» ولما أمَر سلمة بن صخر بالصيام قال: «وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام؟ قال: فأطعم» فنقله إلى الإطعام لما أخبر أن به من الشبق والشهوة ما يمنعه من الصيام، وقيس على هذين ما يشبههما في معناهما. ولا يجوز أن ينتقل عن الصوم لأجل السفر؛ لأن السفر لا يعجزه عن الصيام، وله نهاية ينتهي إليها، وهو من أفعاله الاختيارية.

والمرض الذي يبيح الانتقال عن الصيام إلى الإطعام: هو عند الجمهور الذي لا يرجى برؤه. وعند الحنابلة: هو الذي لا يرجى برؤه أو مرجو الزوال، لدخوله في قوله تعالى: {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً} [المجادة:٤/ ٥٨] ولأنه لا يعلم أن له نهاية، فأشبه الشبق.

ما يتعلق بالإطعام: قدر الطعام، وكيفيته، وجنس الطعام، ومستحقه:

[قدر الطعام]

للفقهاء آراء ثلاثة في مقدار الطعام في الكفارات كلها وهي ما يأتي:

١ ً - رأي الحنفية: يعطى لكل مسكين مدان، أي نصف صاع من القمح، وصاع من تمر أو شعير، كالفطرة قدراً ومصرفاً، لقول النبي صلّى الله عليه وسلم في حديث سَلَمَة ابن صخر: «فأطعم وَسْقاً من تمر» (١) وفي رواية «فأطعم عَرَقاً من تمر ستين مسكيناً} والعَرَق والوسق: ستون صاعاً، كما في رواية أبي داود: «والعَرَق: ستون صاعاً» والصاع (٢٧٥١ غم).

٢ ً - رأي المالكية: يملِّك المكفِّر ستين مسكيناً، لكل واحد مد وثلثان بمده صلّى الله عليه وسلم، من القمح إن اقتاتوه، فلا يجزئ غيره من شعير أو ذرة أو غيرهما، فإن


(١) رواه أحمد وأبو داود وغيرهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>