للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٣ً - أن تكون مؤقتة بمدة معينة لا مؤبدة ولا دائمة ولا مطلقة من غير مدة. والمدة كما ذكر الشافعية أربعة أشهر لا سنة، لقوله تعالى: {براءة من الله ورسوله ... } [التوبة:١/ ٩] ثم قال: {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر .. } [التوبة:٢/ ٩]. وتجوز في حال ضعفنا لمدة عشر سنين فقط فما دونها بحسب الحاجة، لا أكثر من عشر، لأن هذا غاية مدة الهدنة، لأنه صلّى الله عليه وسلم ـ فيما رواه أبو داود ـ هادن قريشاً في الحديبية هذه المدة، وكان ذلك قبل أن يقوى الإسلام.

٤ً - خلو عقد الهدنة من كل شرط فاسد، كأن شرط الأعداء منع فك أسرانا منهم، أو ترك مالنا الذي استولوا عليه لهم، أو لتعقد لهم ذمة بأقل من دينار لكل واحد، أو بدفع مال لهم ولم تدع ضرورة إليه، أو التنازل عن بعض واجباتهم نحو المسلمين أو دولتهم أو دينهم، فكل شرط من هذه الشروط يفسد عقد الهدنة ويجعلها لاغية.

ما ينتقض به عقد الهدنة: قال الحنفية: إذا كانت الهدنة مؤقتة ينتهي العقد بانتهاء المدة المحددة دون حاجة إلى النبذ.

وإن كانت الهدنة مطلقة غير معينة المدة، أي متروكة لرأي الإمام: فإما أن تنتقض صراحة بنبذ العهد من المسلمين أو من غيرهم، وإما أن تنتقض ضمناً أو دلالة بأن يوجد من الأعداء ما يدل على النبذ كقطع الطريق من قبل جماعة من الكفار، بإذن مليكهم.

وفي الجملة: لا تنتقض الهدنة عند الحنفية إلا بخيانة العدو متفقين. والخيانة: كل ما ناقض العهد والأمان مما هو شرط فيه أو جرى به العرف والعادة، مثل مقاتلة المسلمين أو مظاهرة عدو عليهم.

وقال الجمهور: تنتقض الهدنة إذا نقضها العدو بقتال أو بمناصرة عدو آخر،

<<  <  ج: ص:  >  >>