للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تباح دماؤهم ولا أموالهم، ويعاقب قاتلهم على القتل العمد، إلا أنه لا يقتل المسلم بالكافر عندهم (١) كما سيتضح فيما بعد، ويقتل قاتل المسلم ولو كان في دار الحرب. ويظهر أثر الخلاف بين الرأيين في قتل المسلم في دار الحرب.

ووقت العصمة عند الحنفية: مختلف فيه بين الإمام وصاحبيه (٢). فأبو حنيفة: يرى أن وقت العصمة هو وقت الفعل أي فعل القاتل لا غير، فمن رمى إنساناً مسلماً فجرحه، ثم ارتد المجروح بعد الجرح، ومات وهو مرتد، لا يقتص منه؛ لأن فعل الجاني لا يصير قتلاً إلا بفوات حياة القتيل، وقد فاتت حياة المقتول في وقت لم يكن فيه معصوماً، فكان دمه هدراً، لكن على الجاني دية المقتول عند أبي حنيفة؛ لأنه يسأل عن الجرح الذي أحدثه في معصوم عند بدء فعله.

وقال الصاحبان: وقت العصمة هو وقت الفعل ووقت الموت جميعاً؛ لأن للفعل تعلقاً بالقاتل والمقتول، فهو فعل القاتل، وأثره يظهر في المقتول بفوات الحياة، فلا بد من ملاحظة العصمة في الوقتين جميعاً، فلا قصاص على الجاني في المثال السابق ولا دية عليه عندهما. فالإمام وصاحباه اتفقوا على عدم القصاص واختلفوا في إيجاب الدية.

وقال زفر: إن وقت العصمة هو وقت الموت لا غير.

كذلك اختلف أبو حنيفة مع صاحبيه في تحديد وقت العصمة عند الرمي. فقال أبو حنيفة: العبرة بوقت الرمي لا وقت الإصابة، لأن الإنسان يسأل عن فعله، ولا فعل منه سوى الرمي.


(١) المغني: ٦٥٢/ ٧.
(٢) البدائع: ٢٥٣/ ٧، التشريع الجنائي الإسلامي: ٢٣/ ٢ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>