للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الحنفية: الحقوق التي يمنحها عقد الإعارة للمستعير تختلف بين ما إذا كانت الإعارة مطلقة أو مقيدة.

ف الإعارة المطلقة: هي أن يستعير إنسان شيئاً، ولم يبين في العقد أنه يستعمله بنفسه أو بغيره، ولم يبين كيفية الاستعمال، مثل: أن يعير شخص دابته لآخر، ولم يسم مكاناً ولا زماناً، ولم يحدد الركوب ولا الحمل. فحكمها: أن المستعير ينزل منزلة المالك، فكل ما ينتفع به المالك ينتفع به المستعير، فله أن يستعمل الدابة في أي مكان وزمان، وله أن يركب أو يحمل، أو يركب غيره؛ لأن الأصل في المطلق أن يجري على إطلاقه، وقد ملَّكه منافع العارية مطلقاً، إلا أنه لا يحمل عليها فوق المعتاد لمثلها ولا يستعملها ليلاً ونهاراً، مالم يستعمل مثلها من الدواب، فلو فعل

فعطبت، يضمن؛ لأن العقد المطلق مقيد بالعرف والعادة ضمناً، كما يتقيد نصاً، كما في الإجارة (١).

وأما الإعارة المقيدة: فهي أن تكون مقيدة في الزمان والانتفاع معاً أو في أحدهما. وحكمها: أنه يراعى فيها القيد ما أمكن؛ لأن الأصل في المقيد اعتبار القيد فيه، إلا إذا تعذر اعتباره لعدم الفائدة ونحوه، فيلغو القيد؛ لأن التقييد يجري مجرى العبث (٢). وبيانه فيما يأتي:

إذا قيده في استعمال العارية بنفسه: فإن كان الاستعمال مما يتفاوت الناس فيه كالركوب واللبس، فإنه يختص به، ولا يجوز أن يركب غيره، أو يلبس الثوب غيره.


(١) المبسوط: ١٤٤/ ١١، البدائع، المرجع السابق، تكملة فتح القدير: ١٠٧/ ٧، حاشية ابن عابدين: ٥٢٧/ ٤، مجمع الضمانات: /٥٧ ومابعدها.
(٢) البدائع: ٢١٥/ ٦ - ٢١٦، تكملة فتح القدير: ١٠٧/ ٧ ومابعدها، حاشية ابن عابدين: ٥٢٧/ ٤، المبسوط: ١٣٧/ ١١ ومابعدها، مجمع الضمانات: /٦٠ ومابعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>