للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتنعقد الوصية بالكتابة من قادر على النطق (١) إذا ثبت أنه خط الموصي بإقرار وارث، أو بيِّنة تشهد أنه خطه، وإن طال الزمن.

هذا هو الراجح لدى الحنابلة، وقال الحنفية والمالكية: إذا كتب الشخص وصيته بيده، ثم أشهد، فقال: اشهدوا على ما في هذا الكتاب، جاز.

وقال الشافعية: الكتابة كناية، أي تنعقد الوصية بها مع النية، كالبيع، واشترطوا لإثبات الكتابة بالشهادة أن يُطْلع الموصي الشهود على ما في كتابه، فإن لم يطلعهم على ما في كتابه، لم تنعقد وصيته.

والدليل على جواز الاكتفاء بالكتابة: أن الكتابة لا تقل في بيان المراد عن العبارة، بل هي أقوى منها عند الحاجة إلى الإثبات.

وأما الإشارة المفهمة: فتنعقد بها الوصية من الأخرس أو معتقل اللسان، بشرط أن يصير معتقل اللسان عند الحنفية والحنابلة ميؤوساً من نطقه، بأن يموت كذلك. وإذا كان العاجز عن النطق عالماً بالكتابة، فلا تنعقد وصيته إلا بالكتابة؛ لأن دلالتها على المقصود أدق وأحكم، وهذا هو المأخوذ به قانوناً.

وتنعقد الوصية بالإشارة المفهمة أيضاً ولو من قادر على النطق عند المالكية.

والخلاصة: أن الناطق تنعقد وصيته بالعبارة (اللفظ) وبالكتابة، وكذا بالإشارة المفهمة عند المالكية، والأخرس ونحوه تنعقد وصيته بالعبارة، أو الكتابة،


(١) يستحب أن يكتب في صدر وصيته: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أوصى به فلان، أنه يشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور. وأوصي من تركت من أهلي أن يتقوا الله، ويصلحوا ذات بينهم، ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين، وأوصيهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب: {يا بني، إن الله اصطفى لكم الدين، فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [البقرة:١٣٢/ ٢]. وتجب على من عليه حق بلا بينة، فيوصي بالخروج منه (غاية المنتهى: ٣٤٨/ ٢ وما بعدها).

<<  <  ج: ص:  >  >>