للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عوائد الناس في الكيل أو الوزن اعتبرت عادة البلد الذي تم فيه التعاقد.

وأما ما لم ينص عليه الشارع فهو محمول على عادات الناس وأعرافهم في التعامل في الأسواق (١).

[جيد المال ورديئه]

يلاحظ أيضاً أن جيد مال الربا ورديئه سواء، فلا يجوز بيع الجيد بالرديء مما فيه الربا إلا مثلاً بمثل؛ لأن الجودة ساقطة في الأموال الربوية، للقاعدة الشرعية: «جيدها ورديئها سواء» (٢). ولحديث أبي سعيد الخدري عند الشيخين المتقدم: «ولاتُشفّوا بعضها على بعض» أي لاتزيدوا. والحكمة من ذلك هي ألا يؤدي مبادلة الجيد بالرديء إلى نقض ما شرعه الشارع من منع التفاضل؛ لأن الناس عادة لا يبادلون شيئاً آخر، إذا كانا متساويين من كل الوجوه، وإنما يبادلون الجنس بجنسه لما بينهما من التفاوت، فلو أجيز لهم مبادلة شيء بآخر من جنسه لما فيه من صفة هي أجود، لم يحرم عليهم ربا الفضل، وكان تحريم مبادلة الجيد بالرديء دفعاً لشبهة الربا، وسداً للذرائع (٣). وبناء عليه حرم المالكية بيع المراطلة: وهي بيع النقد بصنفه وزناً، وكان هناك اختلاف بين الذهبين في الجودة والرداءة.

ولا عبرة بالصنعة في النقدين: الذهب والفضة، فيجب التماثل في الوزن في التبادل بين البدلين، دون زيادة، فلو باع شخص غيره ذهباً مصوغاً حلياً بسبيكة،


(١) فتح القدير: ٢٨٢/ ٥، الدر المختار: ١٨٩/ ٤، الفروق للقرافي: ٢٦٤/ ٣ وما بعدها، القوانين الفقهية: ص ٢٥٤، مغني المحتاج: ٢٤/ ٢، المغني: ١٧/ ٤، الأم: ٧٠/ ٣.
(٢) ذكرها الحنفية حديثاً، وهو غريب كما قال الزيلعي، ومعناه يؤخذ من إطلاق حديث ابن المسيب عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة في مبادلة التمر الجنيب (الطيب) بتمر رديء من خيبر، وقوله عليه السلام: «لا تفعل ولكن بع هذا، واشتر بثمنه من هذا» (نصب الراية: ٣٦/ ٤ - ٣٧).
(٣) أعلام الموقعين: ١٤٣/ ٢، مصادر الحق للسنهوري: ٢٠٦/ ٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>