للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأسد لعلو همته، والدب لخساسته، وألحق بعضهم بهما الحدَأة لخساستها، والخنزير مستثنى؛ لأنه نجس العين، فلا يجوز الانتفاع به.

واستثنى الإمام أحمد من الكلاب: الكلب الأسود البهيم (الذي لا يخالط لونه لون سواه كالبياض ونحوه)، لأنه كلب يحرم اقتناؤه، ويسن قتله بأمر النبي صلّى الله عليه وسلم، فلم يبح صيده، كغير المُعلَّم. ودليله قول النبي صلّى الله عليه وسلم: «عليكم بالأسود البهيم ذي النُكْتتين، فإنه شيطان» (١) فقد سماه النبي شيطاناً، ولا يجوز اقتناء الشيطان. وإباحة الصيد المقتول بالجارح رخصة، فلا تستباح بمحرم كسائر الرخص، ويكون عموم الآية السابقة مخصصاً بهذا الحديث (٢).

ويسن أيضاً عند الحنابلة قتل الخنزير ويحرم الانتفاع به، ويجب قتل الكلب العقور ولو كان معلماً، ويحرم اقتناؤه لأذاه.

شروط الحيوان الصائد - يشترط في الحيوان المصيد به ستة شروط (٣):

الأول - أن يكون معلما ً: بأن ينتقل عن طبعه الأصلي، حتى يصير تحت تصرف الصائد كالآلة، لا صائداً لنفسه. وشرط التعليم متفق عليه بنص القرآن.

وتعليم الكلب عند الحنفية: أن يترك الأكل ثلاث مرات. وتعليم البازي ونحوه: أن يرجع ويجيب إذا دعوته، ولا يشترط فيه ترك الأكل من الصيد، وهو مأثور عن ابن عباس، ولأن آية التعليم: ترك ما هو مألوفه عادة، فيترك الكلب ونحوه من السباع الأكل والاستلاب مما يصيده، ويتعود الطائر الإجابة، أو الرجوع


(١) رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر مرفوعاً بلفظ «ذي الطفيتين» أي الخطين الأبيضين فوق عينيه، وهما النكتتان، والنكتة، النقطة البيضاء في الأسود، أو السوداء في الأبيض.
(٢) المغني: ٥٤٧/ ٨، كشاف القناع: ٢٢٠/ ٦.
(٣) رد المحتار: ٣٢٨/ ٥، بداية المجتهد: ٤٤٤/ ١، القوانين الفقهية: ص ١٧٦ ومابعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>