للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثانياً ـ مشروعية الوقف وحكمته أو سببه: الوقف عند الجمهور غير الحنفية سنة مندوب إليها، فهو من التبرعات المندوبة، لقوله تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران:٩٢/ ٣] وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم، ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة:٢٦٧/ ٢] فهو بعمومه يفيد الإنفاق في وجوه الخير والبر، والوقف: إنفاق المال في جهات البر.

ولقوله صلّى الله عليه وسلم في حديث عمر المتقدم: «إن شئت حبَّست أصلها، وتصدقت بها» وقوله عليه الصلاة والسلام: «إذا مات ابن آدم، انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به من بعده، أو ولد صالح يدعو له» (١) والولد الصالح: هو القائم بحقوق الله تعالى وحقوق العباد.

وأكثر أهل العلم من السلف ومن بعدهم على القول بصحة الوقف، وكان وقف عمر مئة سهم من خيبر أول وقف في الإسلام على المشهور. وقال جابر رضي الله عنه: ما بقي أحد من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم له مقدرة إلا وقف.

والوقف من خصائص الإسلام، قال النووي: وهو مما اختص به المسلمون، قال الشافعي: لم يحبس أهل الجاهلية داراً ولا أرضاً فيما علمت.

ويلاحظ أن القليل من أحكام الوقف ثابت بالسنة، ومعظم أحكامه ثابت باجتهاد الفقهاء بالاعتماد على الاستحسان والاستصلاح والعرف.

وحكمة الوقف أو سببه: في الدنيا بر الأحباب، وفي الآخرة تحصيل الثواب، بنية من أهله (٢).


(١) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) الدر المختار ورد المحتار: ٣٩٢/ ٣، ٣٩٩ - ٤٠١.

<<  <  ج: ص:  >  >>