للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن يسترد شيئاً منها؛ لأن النفقة صلة أو هبة، والزوجية من موانع الرجوع في الهبة.

وقال محمد وباقي الأئمة: للزوج أن يسترد نفقة المدة الباقية، فإن كانت قائمة أخذها، وإن كانت مستهلكة أخذ مثلها إن كانت مثلية، وقيمتها إن كانت قيمية؛ لأن النفقة عوض وجزاء احتباس الزوجة في المدة، فإن فات الاحتباس في بعض المدة فلا تستحق في مقابلها شيئاً من النفقة، فيلزمها أن ترد ما يقابل نفقة تلك المدة. وهذا هو الراجح لدي؛ لأن الراجح أن النفقة عوض وليست صلة أو هبة.

سابعاً ـ الإبراء من النفقة: الإبراء إما أن يكون عن نفقة ماضية أو مستقبلة (١).

أـ فإن كان عن نفقة ماضية: صح إبراء الزوجة عند الحنفية إن كانت النفقة مفروضة بقضاء القاضي أو بتراضي الزوجين؛ لأنها صارت ديناً ثابتاً في ذمة الزوج، والإبراء يكون مما هو ثابت في الذمة. ولا يصح الإبراء عن نفقة مفروضة بقضاء أو تراض؛ لأنها لم تثبت ديناً في الذمة، ولا يكون الإبراء إلا عما هو ثابت في الذمة.

وقال الجمهور: يصح الإبراء عنها؛ لأنها تصير ديناً في ذمة الزوج بمجرد الامتناع عن الإنفاق، سواء أكانت مقررة بالقضاء أم بالتراضي أم غير مقررة.

ب ـ وأما الإبراء عن نفقة مستقبلة: فلا يصح اتفاقاً؛ لأن النفقة لم تجب بعد، فلا تقبل الإبراء.


(١) البدائع: ١٦/ ٤، الدر المختار وحاشية ابن عابدين: ٨٩٩/ ٢، المغني: ٦١٠/ ٧، الأحوال الشخصية للأستاذ زكي الدين شعبان: ص ٣٣٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>