للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليه حجة الإسلام، ولا يعتد بما حج في حال الكفر. وكذا لا يجب عند الحنفية على الكافر في حق أحكام الآخرة، فلا يؤاخذ بالترك، لعدم خطاب الكافر بفروع الشريعة، ويؤاخذ عند الجمهور، لأنه مخاطب بالفروع.

ويرى المالكية أن الإسلام شرط صحة لا وجوب، فيجب الحج على الكافر ولا يصح منه إلا بالإسلام. والشافعية أوجبوا الحج على المرتد ولا يصح منه إلا إذا أسلم، أما الكافر الأصلي فلا يجب عليه.

٢ - التكليف أي البلوغ والعقل: فلا يجب على الصغير والمجنون؛ لأنهما غير مطالبين بالأحكام الشرعية، فلا يلزمهما الحج، ولا يصح الحج أو العمرة أيضاً من المجنون؛ لأنه ليس أهلاً للعبادة، ولو حجّا ثم بلغ الصغير، وأفاق المجنون، فعليهما حجة الإسلام، وما فعله الصبي قبل البلوغ يكون تطوعاً. قال النبي صلّى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى يعقل» (١)، وقال أيضاً: «أيُّما صبي حج به أهله، فمات أجزأت عنه، فإن أدرك فعليه الحج، وأيما رجل مملوك حج به أهله، فمات، أجزأت عنه، فإن أُعتق فعليه الحج» (٢).

ولا يبطل الإحرام بالجنون والإغماء والموت والسكر والنوم كالصوم.

ولو حج الصبي، صح حجه، ولم يجزئه عن حجة الإسلام.

ولو حج المجنون والصبي الذي لا يعقل (غير المميز) لم يصح أداؤه منهما، لأن أداءه يتوقف على العقل.


(١) رواه أبو داود وابن ماجه، والترمذي وقال: حديث حسن، وهو من رواية علي.
(٢) ذكره أحمد مرسلاً، ورواه الحاكم عن ابن عباس، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه (نصب الراية: ٦/ ٣، نيل الأوطار: ٢٩٣/ ٤) ورواه أيضاً الشافعي وسعيد بن منصور.

<<  <  ج: ص:  >  >>