للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[بيع الحنطة في سنبلها]

قال الحنفية: يجوز بيع الحنطة في سنبلها والباقلاّ في قشره، وكذا الأرز والسمسم، لأن النبي صلّى الله عليه وسلم «نهى عن بيع النخل حتى يزهو، وعن بيع السنبل حتى يبيض، ويأمن العاهة، نهى البائع والمشتري» ولأنه حب منتفع به فيجوز بيعه في سنبله كالشعير (١).

وكذلك قال المالكية والحنابلة والظاهرية: يجوز بيع الحب في سنبله، ولكن لايجوز بالاتفاق بيع الحب من دون السنبل، لأنه بيع مالم تعلم صفته ولاكثرته. ودليلهم الحديث السابق، والمعقول: وهوأنه إذا اشتد الحب بدا صلاحه، فصار كالثمرة إذا بدا صلاحها، وإذا اشتد شيء من الحب جاز بيع جميع مافي البستان من نوعه، كالشجرة إذا بدا الصلاح في شيء منها (٢).

وقال الشافعية في الأصح عندهم: مالايرى حبه كالحنطة والعدس والسمسم في السنبل لايصح بيعه وإن اشتد دون سنبله لاستتاره، ولابيعه مع السنبل؛ لأن المقصود منه مستتر بما ليس من صلاحه، فلا يصح قياساً على بيع الحنطة في تبنها بعد الدياس، فإنه لايصح قطعاً، ولأنه من باب الغرر، وأما حديث: «نهى الرسول صلّى الله عليه وسلم عن بيع السنبل حتى يبيض» أي يشتد، فهو محمول على الشعير ونحوه جمعاً بين الدليلين. والأرز كالشعير، والذرة بارزة الحبات كالشعير، وأما المستورة بكمام فكالحنطة (٣).


(١) فتح القدير: ٥ص١٠٦.
(٢) المنتقى على الموطأ: ٤ص٢٢٠، بداية المجتهد: ٢ص١٥١، حاشية الدسوقي: ٣ص١٦، المغني: ٤ص٨٣، المحلى: ٨ص٣٩٥.
(٣) مغني المحتاج: ٢ص٩٠، المجموع للنووي: ٩ص٣٣٨ ومابعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>