للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هو أن كلاً من اتحاد السبب والإدلاء له تأثير في الحجب، فأم الأب تحجب بالأب للإدلاء فقط، وتحجب بالأم لاتحاد السبب وهو الأمومة. وأما أم الأم فترث مع الأب، لانعدام كل من الإدلاء واتحاد السبب، وتحجب بالأم لوجود كلا الأمرين، فالملاحظ دائماً في الحجب أحد أمرين: الإدلاء أو اتحاد السبب.

والدليل على إرث الجدة: أن النبي صلّى الله عليه وسلم أعطى الجدة السدس (١)، وأنه قضى للجدتين من الميراث بالسدس (٢)، وأنه جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم (٣)، وأنه أعطى ثلاث جدات السدس، ثنتين من قبل الأب، وواحدة من قِبَل الأم (٤)، وجعل أبو بكر السدس للجدة من قبل الأم (٤).

معرفة الجدة الوارثة: وأما طريق معرفة الجدة الوارثة عند تعدد الجدات: فهو أنه إذا اجتمع جدات، فالوارث منهن من قبل الأم واحدة أبداً؛ لأنه متى تخللهن أب يكون فاسداً، وإنما يقع التعدد في التي من قبل الأب، ويتعدد ذلك بتعدد الدرجة، ففي الدرجة الثانية للجدودة يرث من الميث اثنتان أبويتان إذ يصبح لكل أب وأم أب وأم، وفي الدرجة الثالثة، أي التي تبعد عن الميت بثلاث درجات يرث منه ثلاث أبويات، وفي الرابعة أربعة، وفي الخامسة خمس، وهكذا في كل درجة لاتزيد إلا وارثة واحدة، والجدة القربى من أي جهة كانت تحجب البُعْدى من أي جهة كانت. فأم الأب تحجب أم أم الأم، وأم أب الأب، وأم أم الأب؛ لأنها أقرب منهن درجة، فتقدم عليهن في الإرث.


(١) رواه الخمسة إلا النسائي عن قبيصة بن ذؤيب، وصححه الترمذي.
(٢) رواه أبو داود عن عبادة بن الصامت.
(٣) رواه الدارقطني مرسلاً عن عبد الرحمن بن يزيد.
(٤) رواه مالك في الموطأ عن القاسم بن محمد (راجع الكل في نيل الأوطار: ٥٩/ ٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>