للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واليمين تسقط بها دعوى المدعي الذي لا بينة له. وكذلك عند الإمام مالك: يثبت بها حق المدعي الذي أنكره عليه خصمه.

والنكول عن اليمين من المدعى عليه يثبت به الحق للمدعي في الأموال عند أبي حنيفة (١). ويقضى عند المالكية بالنكول مع شاهد أو يمين المدعي أو مع يمين المدعى عليه (٢). وهل للقاضي أن يقضي بعلمه أو بكتاب قاض آخر إليه أو بالشهادة على الشهادة

[١ - قضاء القاضي بعلم نفسه]

قال المالكية والحنابلة: لا يقضي الحاكم بعلم نفسه في حد ولا غيره، سواء علم ذلك قبل القضاء وبعده، ويجوز له أن يقضي بما علمه في مجلس القضاء، بأن أقر بين يديه طائعاً. ودليلهم على عدم الجواز قول النبي صلّى الله عليه وسلم: «إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعلَّ بعضكم أن يكون ألحن (٣) بحجته من بعض، فأقضي بنحوٍ مما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئاً، فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار» (٤) فدل على أنه يقضي بما يسمع، لا بما يعلم. وقال النبي صلّى الله عليه وسلم في قضية


(١) البدائع، المرجع السابق: ص ٦، بداية المجتهد: ٤٥١/ ٢ ومابعدها، الشرح الكبير للدردير: ١٥١/ ٤.
(٢) القوانين الفقهية: ص ٣٠٢.
(٣) أي أفطن بها، ويجوز أن يكون معناه: أفصح تعبيراً وأظهر احتجاجاً حتى يخيل أنه محق، وهو في الحقيقة مبطل. والأرجح في المعنى: أنه أبلغه أي أحسن إيراداً للكلام مع أنه كاذب.
(٤) رواه الجماعة: أحمد وأصحاب الكتب الستة عن أم سلمة، ورواه الطبراني في الأوسط عن ابن عمر، لكن فيه متروك (نيل الأوطار: ٢٧٨/ ٨، شرح مسلم: ٤/ ١٢، مجمع الزوائد: ١٩٨/ ٤، الإلمام: ص ٥١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>