للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العارية بردها إلى بيت المالك أو بدفعها إلى عياله، ولم تجر العادة بذلك في الوديعة، فخصصت العارية من عموم آية {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء:٥٨/ ٤]، وبقيت الوديعة على ظاهر النص، كما سبق ذكره. والعين المغصوبة مثل الوديعة ترد إلى المالك نفسه.

لكن إذا كانت العارية شيئاً نفيساً فرده المستعير إلى دار المالك ولم يسلمه إليه ضمن؛ لأن الأعيان النفيسة لا ترد إلا إلى صاحبها في العادة.

وكذلك إذا اختلف المعير والمستعير، فالقول قول المالك كما تقدم بخلاف الوديعة: القول قول الوديع (١).

مؤنة رد العارية: إن أجرة رد العارية على المستعير؛ لأن الرد واجب عليه؛ لأنه قبضها لمنفعة نفسه، والأجرة مؤنة الرد، فتكون عليه. وكذلك أجرة رد العين المغصوبة على الغاصب؛ لأن الرد واجب عليه دفعاً للضرر عن المالك، فتكون مؤنته عليه.

أما أجرة رد العين المستأجرة فعلى المؤجر؛ لأن الواجب على المستأجر التمكين من الرد والتخلية بين الشيء وصاحبه، دون الرد (٢). والفرق أن غرض المؤجر والغاصب ومثلهما المرتهن هو حصول المنفعة لهم بخلاف المستعير، قبض الشيء لمنفعته الخاصة.

وكذلك أجرة رد الوديعة على المالك المودع؛ لأن الوديع يجب علىه فقط رد الوديعة عند طلب المالك لقوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء:٥٨/ ٤].


(١) انظر البدائع، المرجع نفسه: /٢١١ ومابعدها، مجمع الضمانات: /٥٧.
(٢) الكتاب مع اللباب: ٢٠٤/ ٢، الدر المختار ورد المحتار: ٥٢٧/ ٤ ومابعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>