للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن قال: أنا صائم غداً إن شاء الله، فإن قصد بالمشيئة الشك والتردد في العزم والقصد، فسدت نيته لعدم الجزم بها، وإن لم يقصد ذلك بل نوى التبرك أو لم ينو شيئاً، لم تفسد نيته، إذ قصده أن فعله للصوم بمشيئة الله وتوفيقه وتيسيره. كما لايفسد الإيمان بقوله: أنا مؤمن إن شاء الله، وكذا سائر العبادات لا تفسد بذكر المشيئة في نيتها.

لكن لا يضر التردد بعد حصول الظن باستصحاب كآخر رمضان، أو حصول الظن بشهادة أو باجتهاد كالأسير، فلو نوى ليلة الثلاثين من رمضان صوم غد إن كان من رمضان، أجزأه وصح صومه إن كان منه، لأن الأصل بقاء رمضان، وصومه مبني على أصل لم يثبت زواله، ولا يؤثر تردده لأنه حكم صومه مع الجزم، بخلاف ما إذا نواه ليلة الثلاثين من شعبان؛ لأنه لا أصل معه يبنى عليه.

ومن نوى الصوم غداً معتقداً كونه من رمضان بشهادة موثوقة، صح صومه.

ولو اشتبه رمضان على أسير أو محبوس أو نحوه، صام شهراً بالاجتهاد، كما يجتهد للصلاة في القبلة والوقت، وذلك بأمارة كالربيع والخريف والحر والبرد، فلو صام بلا اجتهاد، فوافق رمضان، لم يجزئه لتردده في النية. فلو اجتهد وتحير، فلم يظهر له شيء، فيرى النووي في المجموع أنه لا يلزمه أن يصوم.

أما نية الفرضية: فليست بشرط باتفاق المذاهب، وهو المعتمد عند الشافعية (١) بخلاف المقرر في الصلاة؛ لأن صوم رمضان من البالغ لا يقع إلا فرضاً، بخلاف الصلاة، فإن المعادة نفل.


(١) مغني المحتاج:٤٢٥/ ١، كشاف القناع: ٣٦٧/ ٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>