للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومشاركة الغرماء بجميع الثمن. وهو مذهب الشافعية أيضاً فيما إذا كان إتلاف بعض الشيء من أجنبي (١).

[المبحث الثالث ـ رفع الحجر عن المحجورين]

من المقرر شرعاً أن الحكم يدور مع سببه أو علته وجوداً أو عدماً، وبما أن الحجر كان لسبب، فإذا زال سبب الحجر، زال مسببه الذي بني عليه، وهو الحجر، وقد بينت الحكم في بحث أثر الحجر في المحجورين وأوجزه هنا.

يرتفع الحجر عن السفيه إذا ظهر رشده وأمارات حرصه على ماله، ولكن لا بد في الراجح عند الفقهاء، خلافاً لمحمد بن الحسن وابن القاسم كما تبين في السفه، من قرار القاضي برفع الحجر؛ لأن ما ثبت بحكم القاضي لا يزول إلا بحكم آخر. كذلك يرفع الحجر عن المغفل إذا ظهرت خبرته، واهتدى إلى حسن التصرف، عن طريق حكم القاضي، على الخلاف السابق في السفيه.

ويرفع الحجر عن المجنون بدون حكم القاضي باتفاق إذا شفي وعاد إليه عقله. ومثله المعتوه إذا اكتملت قواه العقلية وزال تخبطه في الكلام.

وأما الصغير: فإن كان غير مميز فيرفع الحجر عن بعض تصرفاته عند الحنفية والمالكية بإتمام سن السابعة. وإن كان مميزاً فيرفع الحجر عنه شيئان (٢):

أحدهما ـ عند الجمهور غير الشافعية: وهو إذن الولي إياه بالتجارة، والإذن بالتجارة يزيل الحجر عن التصرفات الدائرة بين الضرر والنفع. وعند الشافعية: لايزول الحجر عن المميز ولو بالإذن بالتجارة.


(١) الشرح الكبير والصغير، المكان السابق، المهذب: ٣٢٤/ ١، المغني: ٤١٤/ ٤، القوانين الفقهية: ص٣٢٠.
(٢) البدائع: ١٧١/ ٧، المغني: ٤٥٧/ ٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>