للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فكلامه لغو؛ لأن الثلاثة الأولى لا يشبهن الأم في التحريم المؤبد، ولأن الأب أو غيره من الرجال كالابن والغلام ليس محلاً للاستمتاع، وأما الملاعنة أو المجوسية أو المرتدة وإن كان تحريمها مؤبداً، فليس التحريم بسبب القرابة المحرمية، فهم كالحنفية في التشبيه بالمحرمة تأبيداً. والأظهر أن قوله: كيدها أو بطنها أو صدرها ظهار، وكذا كعينها إن قصد ظهاراً، وإن قصد كرامة فلا يعد ظهاراً، وكذلك قوله: رأسك أو ظهرك أو يد ك علي كظهر أمي: ظهار في الأظهر. ومثله الرجل أو الجلد أو البدن أو الشعر ونحو ذلك.

وعرفه الحنابلة (١) بقولهم: أن يشبه الزوج امرأته أو عضواً منها بظهر من تحرم عليه على التأبيد، كأمه وأخته من نسب أو رضاع، أو حماته، أو يشبهها بظهر من تحرم عليه تحريماً مؤقتاً كأخت امرأ ته وعمتها وخالتها، أو يشبهها برجل كأبيه أو زيد، أو بعضو منه كظهره أو رأسه، ولو بغير عربية، أو اعتقد الحل، أي حل المشبه بها من أم وأخت كمجوسي قال لزوجته: أنت علي كظهر أختي، وهو يعتقد حل أخته، فلا أثر لاعتقاده ذلك، ويكون مظاهر.

فهم كالشافعية يجيزون ظهار الكافر، ولكن يخالفونهم في جواز تشبيه الزوجة بالمحرمة تحريماً مؤقتاً، أو بمن لا يحل الاستمتاع به، وأجازوا كالمالكية الظهار من الأجنبية.

حكمه الشرعي: الظهار محرَّم (٢)، لقول الله تعالى: {وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً} [المجادلة:٢/ ٥٨] ومعناه أن الزوجة ليست كالأم في التحريم، قال تعالى: {ما هن أمهاتهم} [المجادلة:٢/ ٥٨] وقال تعالى: {وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم} [الأحزاب:٤/ ٣٣].


(١) كشاف القناع: ٤٢٥/ ٥، غاية المنتهى: ١٩٠/ ٣.
(٢) المقدمات الممهدات: ٦٠٠/ ١، المهذب: ١١١/ ٢ وما بعدها، المغني: ٣٣٧/ ٧، البدائع: ٢٢٩/ ٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>