للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال أبو حنيفة وأبو يوسف (١): الزواج الثاني يهدم مطلقاً، فتعود بطلقات ثلاث للزوج الأول، سواء أكان زواجها بزوج ثان بعد الطلقتين أم بعد الثلاث؛ لأن وطء الزوج الثاني مثبت للحل، فيثبت حلاً يتسع لثلاث تطليقات كما يتسع لما دون الثلاث؛ لأن الوطء الثاني يهدم الطلقات الثلاث، فأولى أن يهدم ما دونها، وقد سمى النبي صلّى الله عليه وسلم الزوج الثاني محلِّلاً، وهو المثبت للحل، في حديث: «لعن الله المحلل والمحلل له» (٢).

[عدد الطلاق في بعض الألفاظ]

اتفق الفقهاء على أن الطلاق لا يقع بالنية من غير لفظ، واللفظ الصادر عن المطلِّق متنوع، يتحدد عدد الطلاق فيه إما بالنية أو بالصيغة أو بالعدد المقترن به صراحة. وهذه نماذج يعرف بها عدد الطلاق بالإضافة لما سبق بيانه.

١ ً - اللفظ المُطْلَق: إذا خاطب الرجل امرأته بقوله: أنت طالق أو بائن أو بتة: ففي رأي المالكية والشافعية والحنابلة (٣): يقع ما نواه، فإن نوى طلقتين أو ثلاثاً، وقع، لما روي أنه رُكانَة بن عبد يزيد طلق امرأته سُهَيْمة البتة، فأخبر النبيَّ صلّى الله عليه وسلم بذلك، فقال: والله ما أردتُ إلا واحدةً، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: والله ما أردتَ إلا واحدة؟ قال ركانة: والله ما أردتُ إلا واحدة، فردها إليه رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وطلقها الثانية في زمان عمر بن الخطاب، والثالثة في زمن عثمان (٤).


(١) فتح القدير: ١٧٨/ ٣.
(٢) روي من حديث ابن مسعود عند الترمذي والنسائي، وحديث علي عند أبي داود والترمذي وابن ماجه، وحديث جابر عند الترمذي، وحديث عقبة بن عامر عند ابن ماجه، وحديث أبي هريرة عند أحمد والبزار، وحديث ابن عباس عند ابن ماجه، كلها بلفظ «لعن رسول الله صلّى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له» إلا حديث عقبة فهو بلفظ: «لعن الله المحلل والمحلل له» (نصب الراية: ٢٣٨/ ٣ - ٢٤٠).
(٣) المهذب: ٨٤/ ٢، غاية المنتهى: ١٢٧/ ٣، الشرح الصغير: ٥٦٠/ ٢.
(٤) رواه الشافعي وأبو داود والترمذي، وقال أبو داود: هذا حديث حسن صحيح، وصححه أيضاً ابن حبان والحاكم (نيل الأوطار: ٢٢٦/ ٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>