للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المشركين، فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} [التوبة:١/ ٩ - ٢] ولأن الرسول صلّى الله عليه وسلم هادن صفوان بن أمية أربعة

أشهر عام الفتح (١). ولا تبلغ المدة سنة؛ لأنها مدة تجب فيها الجزية.

فإن كان بالمسلمين ضعف، فتجوز لعشر سنين فقط فما دونها بحسب الحاجة، لأن هذا غاية مدة الهدنة، لأنه صلّى الله عليه وسلم هادن قريشاً في الحديبية هذه المدة على المعتمد. فإن لم يقْو المسلمون طوال تلك المدة فلا بأس أن يجدد الإمام مدة مثلها أو دونها على رجاء أن يقووا، وإذا انقضت المدة والحاجة باقية استؤنف العقد.

وهذا هو مذهب الشيعة الإمامية وظاهر كلام الإمام أحمد، وقال أبو الخطاب من الحنابلة: ظاهر كلام أحمد أنه يجوز على أكثر من عشر سنين على حسب ما يراه الإمام من المصلحة بعد اجتهاده. والذي يبدو أن ما نقله أبو الخطاب هو الأصح عند الحنابلة (٢).

وقال الحنفية والمالكية والزيدية: ليس للهدنة مدة معينة، إنما تقدير المدة راجع إلى اجتهاد الإمام قدر الحاجة؛ لأن المهادنة عقد جاز لمدة عشر سنين، فتجوز الزيادة عليها كعقد الإجارة (٣).

[المبحث الرابع ـ انتهاء الحرب بعقد الذمة]

الكلام عن عقد الذمة ببيان ركنه وشرائطه وحكمه وصفته ومقدار الجزية ومسقطاتها.


(١) راجع تلخيص الحبير، طبع القاهرة، بتعليق هاشم اليماني: ١٣١/ ٤، الاستيعاب في معرفة الأصحاب: ٧٢٠/ ٢.
(٢) كشاف القناع: ١٠٤/ ٣، ط مكة.
(٣) راجع التفصيل في آثار الحرب: ص ٦٧٥ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>