للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأن يكون المدين غير الوالدين، فلا يحبس الوالدون وإن علوا، بدين المولودين، وإن سفلوا، لقوله تعالى: {وصاحبهما في الدنيا معروفاً} [لقمان:١٥/ ٣١] {وبالوالدين إحساناً} [الإسراء:٢٣/ ١٧]، وليس من المصاحبة بالمعروف والإحسان: حبسهما بالدين، لكن يحبس الوالد تعزيراً

بالامتناع عن نفقة ولده الذي عليه نفقته (١)، ويحبس ولي الصغير إذا كان هو المتسبب في تأخير قضاء الدين.

ثالثها ـ أن يطلب الدائن (صاحب الدين) من القاضي حبس المدين، فما لم يطلب لا يحبس؛ لأن الدين حقه، والحبس وسيلة إلى حقه، وممارسة الحق بطلبه.

والذي يمنع عنه المحبوس: هو الخروج إلى أشغاله ومهماته الدينية والدنيوية، كحضور الجمع والجماعات والأعياد وتشييع الجنائز وعيادة المرضى والزيارة والضيافة، ليكون المنع باعثاً له على قضاء الدين. ولا يمنع من زيارة أقاربه له، ولا من التصرفات الشرعية كالبيع والشراء والهبة والصدقة والإقرار لغيرهم من الغرماء. ولا يمكن المحبوس من الاشتغال بعمله على الصحيح ليضجر قلبه، فينبعث على قضاء دينه.

وقال المالكية (٢): يسجن المدين استبراء لأمره إن جهل حاله، أو ظهرت ملاءته (غناه) بحسب ظاهر حاله، بلبسه فاخر الثياب، وركوبه جيد المواصلات، وكان له خدم من غير أن يعلم حقيقة حاله، حتى يثبت عسره، أو يأتي بكفيل يكفله، فيطلق سراحه.


(١) أما الولد فيحبس بدين الوالد، وكذا سائر الأقارب يحبس المديون بدين قريبه.
(٢) الشرح الصغير: ٣٦٨/ ٣ - ٣٧١، الشرح الكبير: ٢٧٨/ ٣ - ٢٨٢، القوانين الفقهية: ص ٣١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>