للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رابعاً ـ ضمان المتسبب والمباشر معاً: يضمن المتسبب والمباشر بالاشتراك معاً إذا تساوى أو تعادل أثرهما في الفعل الذي يترتب عليه إحداث الضرر. وعلى حد تعبير الحنفية والشافعية: يضمن المتسبب مع المباشر إذا كان للسبب تأثير يعمل بانفراده في الإتلاف متى انفرد عن المباشرة. أي أن اشتراك المتسبب مع المباشرة في الضمان مشروط عندهم بأن يكون السبب مما يعمل بانفراده. وعند المالكية والحنابلة (١) مشروط بأن تكون المباشرة مبنية على السبب وناشئة عنه، بحيث لو تخلفت السببية لزالت علة الإتلاف كاشتراك المكره والمستكره في القصاص والضمان، واشتراك الممسك مع القاتل في رواية عند الحنابلة، وفي الرواية الأخرى: يختص المباشر بالعقوبة، ويحبس الممسك حتى يموت، وكما لو دل الوديع لصاً على الوديعة فسرقها.

وأمثلة الحنفية هي ما يأتي (٢):

ـ لو اجتمع على قيادة الدابة سائق وراكب، أوقائد وسائق (٣)،فالضمان عليهما؛ لأن سَوق الدابة يؤدي إلى التلف، وإن لم يكن هناك شخص راكب عليها. وقائد قطار الإبل والسائق سواء في الضمان؛ لأن على القائد الحفظ كالسائق، فيصير متعدياً بالتقصير فيه، والتسبب بوصف التعدي سبب الضمان. لكن ضمان النفس على العاقلة، وضمان المال في مال المتعدي كما تقدم.


(١) تبيين الحقائق: ١٥٠/ ٦، رد المحتار: ٤٢٨/ ٥، أشباه ابن نجيم: ٧٨/ ٢، الفروق: ٣١/ ٤، القواعد لابن رجب: ص ٢٨٥.
(٢) الدر المختار: ٤٢٨/ ٥، تكملة فتح القدير: ٣٥٤/ ٨، تبيين الحقائق: المكان السابق، المبسوط: ٢/ ٢٧ وما بعدها، البدائع: ٢٨٠/ ٧، اللباب شرح الكتاب: ١٦٤/ ٣.
(٣) القود: أن يكون الرجل أمام الدابة آخذاً بقيادتها. والسوق: أن يكون خلفها.

<<  <  ج: ص:  >  >>